فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حتى إذا أسندت في البيت واحتضرت ... عند الصّبوح ببسّامين أكفاء
فضّت خواتمها في نعت واصفها ... عن مثل رقراقة [1] في جفن مرهاء [2]
قال: فصعق صعقة أفزعني، وقال: أحسنت واللّه يا أشقر! فقلت: ويلك يا حسن! إنك أفزعتني واللّه! فقال:
بلى واللّه أفزعتني ورعتني، هذا معنى من المعاني التي كان فكري لا بدّ أن ينتهي إليها أو أغوص عليها وأقولها فسبقتني إليه واختلسته منّي، وستعلم لمن يروى ألي أم لك؛ فكان واللّه كما قال، سمعت من لا يعلم يرويها له.
أخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني محمد بن عبد اللّه مولى بني هاشم أبو جعفر قال:
سمعت الحسين بن الضحّاك يقول: لما قلت قصيدتي:
بدّلت من نفحات الورد بالآء
/ أنشدتها أبا نواس؛ فقال: ستعلم لمن يرويها الناس ألي أم لك؛ فكان الأمر كما قال، رأيتها في دفاتر الناس في أوّل أشعاره.
أخبرني جعفر بن قدامة عن أحمد بن أبي طاهر عن أحمد بن صالح عن الحسين بن الضحّاك، فذكر نحوا منه.
ذكر للمأمنون فحجبه لشعره في الأمين وذهب للبصرة:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثني عبد اللّه بن محمد الفارسيّ عن ثمامة بن أشرس، قال الصوليّ وحدّثنيه عون بن محمد عن عبد اللّه بن العباس بن الفضل بن الرّبيع قال:
لمّا قدم المأمون من خراسان وصار إلى بغداد، أمر بأن يسمّى له قوم من أهل الأدب ليجالسوه ويسامروه، فذكر له جماعة فيهم الحسين بن الضحّاك، وكان من جلساء محمد المخلوع؛ فقرأ أسماءهم حتى بلغ إلى اسم حسين، فقال: أليس هو الذي يقول في محمد:
هلّا بقيت لسدّ فاقتنا ... أبدا وكان لغيرك التّلف
فلقد خلفت خلائفا سلفوا ... ولسوف يعوز بعدك الخلف
لا حاجة لي فيه، واللّه لا يراني أبدا إلا في الطريق. ولم يعاقب الحسين على ما كان من هجائه/ له وتعريضه به. قال: وانحدر حسين إلى البصرة فأقام بها طول أيام المأمون.
أخبرني عمّي والكوكبيّ بهذا قالا حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا عبد اللّه بن الحارث المروزيّ عن إبراهيم بن عبد اللّه ابن أخي السّنديّ بن شاهك، فذكر مثله سواء.
أنشد المأمون مدحه فيه فلم يرض عنه:
قال ابن أبي طاهر فحدّثني محمد بن عبد اللّه صاحب المراكب قال أخبرني أبي عن صالح بن الرشيد قال:
[1] الرقراقة: الدمعة التي تترقرق (تتحرّك) في العين ولا تسيل.
[2] المرهاء: المرأة التي لم تكتحل.