فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 6876

قال الواثق لحسين بن الضحّاك: قل الساعة أبياتا ملاحا حتى أهب لك شيئا مليحا؛ فقال: في أيّ معنى يا أمير المؤمنين؟ فقال: امدد طرفك وقل فيما شئت ممّا ترى بين يديك وصفه. فالتفتّ فإذا ببساط زهره قد تفتّحت أنواره وأشرق في نور الصبح؛ فأرتج عليّ ساعة حتى/ خجلت وضقت ذرعا. فقال لي الواثق: مالك ويحك! ألست ترى نور صباح، ونور أقاح! فانفتح القول فقلت:

/أ لست ترى الصبح قد أسفرا ... ومبتكر الغيث قد أمطرا

وأسفرت الأرض عن حلّة ... تضاحك بالأحمر الأصفرا

ووافاك نيسان [1] في ورده ... وحثّك في الشّرب كي تسكرا

وتعمل كأسين في فتية ... تطارد بالأصغر الأكبرا

يحثّ كؤوسهم مخطف ... تجاذب أردافه المئزرا

ترجّل بالبان حتى إذا ... أدار غدائره وفّرا

وفضّض في الجلّنار [2] البها ... ر والآبنوسة [3] والعبهرا [4]

فلمّا تمازج ما شذّرت ... مقاريض أطرافه شذّرا

فكلّ ينافس في برّه ... ليفعل في ذاته المنكرا

قال: فضحك الواثق وقال: سنستعمل كل ما قلت يا حسين إلا الفسق الذي ذكرته فلا ولا كرامة. ثم أمر بإحضار الطعام فأكل وأكلوا معه. ثم قال: قوموا بنا إلى حانة الشّطّ فقاموا إليها، فشرب وطرب، وما ترك يومئذ أحدا من الجلساء والمغنّين والحشم إلا أمر له بصلة. وكانت من الأيام التي سارت أخبارها وذكرت في الآفاق. قال حسين: فلما كان من الغد غدوت إليه؛ فقال: أنشدني يا حسين شيئا إن كنت قلته في يومنا الماضي، فقد كان حسنا؛ فأنشدته:

شعره في حانة الشط وقد شرب فيها مع الواثق:

صوت

يا حانة الشّطّ قد أكرمت مثوانا ... عودي بيوم سرور كالذي كانا

لا تفقدينا دعابات الإمام ولا ... طيب البطالة إسرارا وإعلانا

ولا تخالعنا في غير فاحشة ... إذا يطرّبنا الطّنبور أحيانا

/ وهاج زمر زنام [5] بين ذاك لنا ... شجوا فأهدى لنا روحا وريحانا

[1] نيسان: الشهر السابع من شهور السنة المسيحية.

[2] الجلنار: زهر الرمان. والبهار: نبت جعد له فقاحة صفراء تنبت أيام الربيع.

[3] الآبنوسة: شرب من الخشب إذا وضع على جمر بخر بخارا طيب الرائحة.

[4] العبهر: الياسمين والنرجس. وفي أ، ء، م: «و العنبرا» .

[5] زنام (وزان غراب) : زمار حاذق، خدم كلا من الرشيد والمعتصم والواثق. وهو الذي أحدث الناي في زمن المعتصم، فيقال ناي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت