فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ليتك إذ لم تكن بقيت لنا ... لم تبق روح يحوطها بدن
هجا جراحا مخنثا اسمه نصير
:/ أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أبي قال:
كان في جوار الحسين بن الضحّاك طبيب يداوي الجراحات يقال له نصير، وكان مخنّثا؛ فإذا كانت وليمة دخل مع المخنّثين، وإذا لم تكن عالج الجراحات. فقال فيه الحسين بن الضحّاك:
نصير ليس لمرد من شأنه ... نصير طبّ بالنّكاريش [1]
يقول للنّكريش في خلوة ... مقال ذي لطف وتجميش [2]
هل لك أن نلعب في فرشنا ... تقلّب الطير المراعيش [3]
يعني المبادلة. فكان نصير بعد ذلك يصيح به الصبيان: «يا نصير نلعب تقلّب الطير المراعيش» فيشتمهم ويرميهم بالحجارة.
عبث ابن مناذر بشعر له فشتمه:
حدّثني جعفر قال حدّثني عليّ بن يحيى عن حسين بن الضحّاك قال:
أنشدت ابن مناذر قصيدتي التي أقول فيها:
لفقدك ريحانة العسكر
وكانت من أوّل ما قلته من الشعر؛ فأخذ رداءه ورمى به إلى السقف وتلقاه برجله وجعل يردّد هذا البيت.
فقلنا لحسين: أتراه فعل ذلك استحسانا لما قلت؟ فقال لا؛ فقلنا: فإنما فعله طنزا [4] بك؛ فشتمه وشتمنا. وكنّا بعد ذلك نسأله إعادة هذا البيت فيرمي بالحجارة ويجدّد شتم ابن مناذر بأقبح ما يقدر عليه.
وقف ببابه سلولي وغنويّ ينتظران محاربيا فقيل اجتمع اللؤم:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني أحمد بن أبي كامل قال:
مررت بباب حسين بن الضحّاك، وإذا أبو يزيد السّلوليّ وأبو حزرة الغنويّ وهما ينتظران المحاربيّ وقد استؤذن لهم على ابن الضحّاك؛ فقلت لهما: لم لا تدخلان؟ فقال أبو يزيد: ننتظر اللؤم أن يجتمع، فليس في الدنيا أعجب مما اجتمع منا، الغنويّ والسّلوليّ ينتظران المحاربيّ ليدخلوا على باهليّ.
[1] الطب: العالم بالشيء. والنكريش: الملتحي، قال البديع:
قال قوم عشقته أمرد ... الخدّ وقد قيل إنه نكريش
قلت فرخ الطاوس أحسن ما كا ... ن إذا ما علا عليه الريش
(انظر «شفاء الغليل» ص 224) .
[2] كذا في ح. وفي سائر الأصول: «و تجهيش» . بالهاء.
[3] المراعيش: نوع من الحمام وهي تطير مرتفعة حتى تغيب عن النظر فترى في الجو كالنجم.
[4] الظنز: السخرية.