فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال: فاستحسنه عبد اللّه وغنّى فيه لحنا مليحا وشربنا عليه بقيّة يومنا.
وعده يسر بالسكر معه قبل رمضان ولم يف فقال فيه شعرا:
أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض عن أبيه قال:
اتفق حسين بن الضحّاك ويسر مرّة عند بعض إخوانهما وشربا وذلك في العشر الأواخر من شعبان. فقال حسين ليسر: يا سيّدي، قد هجم الصوم علينا، فتفضّل بمجلس نجتمع فيه قبل هجومه فوعده بذلك؛ فقال له: قد سكرت وأخشى/ أن يبدو لك؛ فحلف له يسر أنّه يفي. فلما كان من الغد كتب إليه حسين وسأله الوفاء، فجحد الوعد وأنكره. فكتب إليه يقول:
تجاسرت على الغدر ... كعاداتك في الهجر
فأخلفت وما استخلف ... ت من إخوانك الزّهر
لئن خست [1] لما ذل ... ك من فعلك بالنّكر
وما أقتعني فعل ... ك يا مختلق العذر
بنفسي أنت إن سؤت ... فلا بدّ من الصبر
وإن جرّعني الغيظ ... وإن خشّن بالصدر [2]
ولو لا فرقي منك ... لسمّيتك في الشعر
وعنّفتك لا آلو ... وإن جزت مدى العذر [3]
أما تخرج من إخلا ... ف ميعادك في العشر
غدا يفطمنا الصوم ... عن الرّاح إلى الفطر
قال: فسألت الحسين بن الضحاك عمّا أثّر له هذا الشعر وما كان الجواب؛ فقال: كان أحسن جواب وأجمل فعل، كان اجتماعنا قبل الصوم في بستان لمولاه، وتمّمنا سرورنا وقضينا أوطارنا إلى الليل، وقلت في ذلك:
سقى اللّه بطن الدّير من مستوى السّفح ... إلى ملتقى النّهرين فالأثل [4] فالطّلح [5]
ملاعب قدن القلب قسرا إلى الهوى ... ويسّرن ما أمّلت من درك النّجح
/ أتنسى فلا أنسى عتابك بينها ... حبيبك حتى انقاد عفوا إلى الصلح
سمحت لمن أهوى بصفو مودّتي ... ولكنّ من أهواه صيغ على الشّحّ
[1] كذا في أ، ء، م. وخاس فلان بوعده: أخلف. وفي سائر الأصول: «خنت» .
[2] خشن بالصدر: أوغر به.
[3] كذا في. وفي سائر الأصول: «الغدر» وهو تصحيف.
[4] الأثل: شجر كالطرفاء إلا أنه أعظم منها وأجود عودا، تتخذ منه الأقداح الصفر الجياد والقصاع والجفان، ورقه هدب طوال دقاق، ولا شوك له، وثمرته حمراء.
[5] الطلح: أعظم العضاه شوكا له عود صلب وصمغ جيد، وشوكه أحجن طويل، منبته في بطون الأودية.