فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 6876

قال: فاستحسنه عبد اللّه وغنّى فيه لحنا مليحا وشربنا عليه بقيّة يومنا.

وعده يسر بالسكر معه قبل رمضان ولم يف فقال فيه شعرا:

أخبرني عليّ بن العباس قال حدّثني سوادة بن الفيض عن أبيه قال:

اتفق حسين بن الضحّاك ويسر مرّة عند بعض إخوانهما وشربا وذلك في العشر الأواخر من شعبان. فقال حسين ليسر: يا سيّدي، قد هجم الصوم علينا، فتفضّل بمجلس نجتمع فيه قبل هجومه فوعده بذلك؛ فقال له: قد سكرت وأخشى/ أن يبدو لك؛ فحلف له يسر أنّه يفي. فلما كان من الغد كتب إليه حسين وسأله الوفاء، فجحد الوعد وأنكره. فكتب إليه يقول:

تجاسرت على الغدر ... كعاداتك في الهجر

فأخلفت وما استخلف ... ت من إخوانك الزّهر

لئن خست [1] لما ذل ... ك من فعلك بالنّكر

وما أقتعني فعل ... ك يا مختلق العذر

بنفسي أنت إن سؤت ... فلا بدّ من الصبر

وإن جرّعني الغيظ ... وإن خشّن بالصدر [2]

ولو لا فرقي منك ... لسمّيتك في الشعر

وعنّفتك لا آلو ... وإن جزت مدى العذر [3]

أما تخرج من إخلا ... ف ميعادك في العشر

غدا يفطمنا الصوم ... عن الرّاح إلى الفطر

قال: فسألت الحسين بن الضحاك عمّا أثّر له هذا الشعر وما كان الجواب؛ فقال: كان أحسن جواب وأجمل فعل، كان اجتماعنا قبل الصوم في بستان لمولاه، وتمّمنا سرورنا وقضينا أوطارنا إلى الليل، وقلت في ذلك:

سقى اللّه بطن الدّير من مستوى السّفح ... إلى ملتقى النّهرين فالأثل [4] فالطّلح [5]

ملاعب قدن القلب قسرا إلى الهوى ... ويسّرن ما أمّلت من درك النّجح

/ أتنسى فلا أنسى عتابك بينها ... حبيبك حتى انقاد عفوا إلى الصلح

سمحت لمن أهوى بصفو مودّتي ... ولكنّ من أهواه صيغ على الشّحّ

[1] كذا في أ، ء، م. وخاس فلان بوعده: أخلف. وفي سائر الأصول: «خنت» .

[2] خشن بالصدر: أوغر به.

[3] كذا في. وفي سائر الأصول: «الغدر» وهو تصحيف.

[4] الأثل: شجر كالطرفاء إلا أنه أعظم منها وأجود عودا، تتخذ منه الأقداح الصفر الجياد والقصاع والجفان، ورقه هدب طوال دقاق، ولا شوك له، وثمرته حمراء.

[5] الطلح: أعظم العضاه شوكا له عود صلب وصمغ جيد، وشوكه أحجن طويل، منبته في بطون الأودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت