لم تر العين للثريّا شبيها ... بمسيل التّلاع [1] يوم التقينا
فلما بلغ إلى قوله:
ثم قالت لأختها قد ظلمنا ... إن رددناه [2] خائبا واعتدينا
قال: أحسنت والهدايا [3] وأجادت. ثم أنشده ابن أبي عتيق متمثّلا قول الشاعر:
أريني [4] جوادا مات هزلا لعلّني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا
فلمّا بلغ عمر إلى قوله في الشعر:
في خلاء من الأنيس وأمن
/ قال ابن أبي عتيق: أمكنت للشّارب [5] الغدر «من عال بعدها فلا انجبر» [6] .
فلمّا بلغ إلى قوله:
فمكثنا كذاك عشرا تباعا ... في قضاء لديننا واقتضينا [7]
قال: أما واللّه ما قضيتها ذهبا ولا فضة ولا اقتضيتها إيّاه، فلا عرّفكما اللّه قبيحا! فلمّا بلغ إلى قوله:
كان ذا في مسيرنا إذ حججنا ... علم اللّه فيه ما قد نوينا
[1] التلاع: جمع تلعة وهي مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض.
[2] في «ديوانه» : «رجعناه» .
[3] في ب، س: «ردّ الهدايا» وهو تحريف؛ إذ أن الواو هنا للقسم. والهدايا: جمع هدية وهي ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر.
[4] كذا فيء، س، أ، م.
وفي سائر النسخ: «أروني جوادا ... ما ترون» . والبيت لحاتم الطائي يخاطب امرأته.
[5] في ت: «أمكنت الشاب العذر» . وفي أ، م، ء: «أمكنت للشارب العذر» . وورد في سائر النسخ هو وما بعده بيت شعر هكذا:
أمكنت السائب الغرر ... من عال بعدها فلا انجبر
وكل ذلك تحريف. والصواب:
مكنت للشارب الغدر
وهو مأخوذ من قول عمر بن أبي ربيعة في قصيدته التي أوّلها:
يا خليلي هاجني ذكر ... وحمول الحيّ إذ صدروا
ومنها:
سلكوا خلّ الصّفاح لهم ... زجل أحداجهم زمر
قال حاديهم لهم أصلا ... أمكنت للشارب الغدر
والغدر: جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها. قال ابن سيده: هذا قول أبي عبيد، فهو إذن فعيل في معنى مفعول على اطراح الزائد. وقد قيل: إنه من الغدر لأنه يخون ورّاده فينضب عنهم، ويغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه. يريد أن يقول له: قد أمكنتك الفرص فانتهزها وأنت مستكنّ وإياها في خلاء من الناس وفي مأمن منهم.
[6] هذا مثل أورده الميداني «و لسان العرب» : «من عال بعدها فلا اجتبر» . يقال: جبرته فجبر وانجبر، أي استغنى. وعال: افتقر. وهو من قول عمرو بن كلثوم:
من عال منّا بعدها فلا اجتبر ... ولا سقى الماء ولا رعى الشجر
وفي «اللسان» مادة جبر:
ولا سقى الماء ولا راء الشجر
يضرب في اغتنام الفرصة عند الإمكان.
[7] في «ديوانه» :
فقضينا ديوننا واقتضينا