فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 6876

لم تر العين للثريّا شبيها ... بمسيل التّلاع [1] يوم التقينا

فلما بلغ إلى قوله:

ثم قالت لأختها قد ظلمنا ... إن رددناه [2] خائبا واعتدينا

قال: أحسنت والهدايا [3] وأجادت. ثم أنشده ابن أبي عتيق متمثّلا قول الشاعر:

أريني [4] جوادا مات هزلا لعلّني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا

فلمّا بلغ عمر إلى قوله في الشعر:

في خلاء من الأنيس وأمن

/ قال ابن أبي عتيق: أمكنت للشّارب [5] الغدر «من عال بعدها فلا انجبر» [6] .

فلمّا بلغ إلى قوله:

فمكثنا كذاك عشرا تباعا ... في قضاء لديننا واقتضينا [7]

قال: أما واللّه ما قضيتها ذهبا ولا فضة ولا اقتضيتها إيّاه، فلا عرّفكما اللّه قبيحا! فلمّا بلغ إلى قوله:

كان ذا في مسيرنا إذ حججنا ... علم اللّه فيه ما قد نوينا

[1] التلاع: جمع تلعة وهي مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض.

[2] في «ديوانه» : «رجعناه» .

[3] في ب، س: «ردّ الهدايا» وهو تحريف؛ إذ أن الواو هنا للقسم. والهدايا: جمع هدية وهي ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر.

[4] كذا فيء، س، أ، م.

وفي سائر النسخ: «أروني جوادا ... ما ترون» . والبيت لحاتم الطائي يخاطب امرأته.

[5] في ت: «أمكنت الشاب العذر» . وفي أ، م، ء: «أمكنت للشارب العذر» . وورد في سائر النسخ هو وما بعده بيت شعر هكذا:

أمكنت السائب الغرر ... من عال بعدها فلا انجبر

وكل ذلك تحريف. والصواب:

مكنت للشارب الغدر

وهو مأخوذ من قول عمر بن أبي ربيعة في قصيدته التي أوّلها:

يا خليلي هاجني ذكر ... وحمول الحيّ إذ صدروا

ومنها:

سلكوا خلّ الصّفاح لهم ... زجل أحداجهم زمر

قال حاديهم لهم أصلا ... أمكنت للشارب الغدر

والغدر: جمع غدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها. قال ابن سيده: هذا قول أبي عبيد، فهو إذن فعيل في معنى مفعول على اطراح الزائد. وقد قيل: إنه من الغدر لأنه يخون ورّاده فينضب عنهم، ويغدر بأهله فينقطع عند شدة الحاجة إليه. يريد أن يقول له: قد أمكنتك الفرص فانتهزها وأنت مستكنّ وإياها في خلاء من الناس وفي مأمن منهم.

[6] هذا مثل أورده الميداني «و لسان العرب» : «من عال بعدها فلا اجتبر» . يقال: جبرته فجبر وانجبر، أي استغنى. وعال: افتقر. وهو من قول عمرو بن كلثوم:

من عال منّا بعدها فلا اجتبر ... ولا سقى الماء ولا رعى الشجر

وفي «اللسان» مادة جبر:

ولا سقى الماء ولا راء الشجر

يضرب في اغتنام الفرصة عند الإمكان.

[7] في «ديوانه» :

فقضينا ديوننا واقتضينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت