فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صوت
ألا حيّ الديار بسعد [1] إنّي ... أحبّ لحبّ فاطمة الدّيارا
إذا ما حلّ أهلك يا سليمى ... بدارة صلصل [2] شحطوا مزارا
أراد الظاعنون ليحزنوني ... فهاجوا صدع قلبي فاستطارا
-/ غنّاه ابن محرز خفيف ثقيل أوّل بالبنصر - فقال الفرزدق: ما أرقّ أشعاركم يأهل الحجاز وأملحها! قال: أو ما تدري لمن هذا الشعر؟ قال: لا واللّه. قال: فهو واللّه لجرير يهجوك به. فقال: ويل ابن المراغة! ما كان أحوجه مع عفافه إلى صلابة شعري، وأحوجني مع شهواتي إلى رقّة شعره!.
قدم المدينة وتحدث مع الأحوص حتى أخزاه وأقبل على أشعب وأجازه:
أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر بن شبّة عن إسحاق الموصليّ، وأخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد عن أبيه قال [قال] [3] إسحاق بن يحيى بن طلحة:
قدم علينا جرير المدينة فحشدنا له، فبينا نحن عنده ذات يوم إذ قام لحاجته، وجاء الأحوص فقال: أين هذا؟
فقلنا: قام آنفا، ما تريد منه؟ قال: أخزيه، واللّه إن الفرزدق لأشعر منه وأشرف. فأقبل جرير علينا وقال: من الرجل؟ قلنا: الأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. قال: هذا الخبيث بن الطيّب. ثم أقبل عليه فقال: قد قلت:
يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرّت
/ فإنه يقرّ بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر، أفيقرّ ذلك بعينك؟ - قال: وكان الأحوص يرمى بالأبنة - فانصرف وأرسل إليه بتمر وفاكهة. وأقبلنا نسأل جريرا وهو في مؤخّر البيت وأشعب عند الباب؛ فأقبل أشعب يسأله؛ فقال له جرير: واللّه إنك لأقبحهم وجها ولكنّي أراك أطولهم حسبا، وقد أبرمتني. فقال: أنا واللّه أنفعهم لك. فانتبه جرير فقال: كيف؟ قال: إني لأملّح شعرك؛ واندفع يغنّيه قوله:
صوت
يا أخت ناجية السلام عليكم ... قبل الفراق وقيل لوم العذّل
لو كنت أعلم أن آخر عهدكم ... يوم الفراق فعلت ما لم أفعل
قال: فأدناه جرير منه حتى ألصق ركبته بركبته وجعله قريبا منه؛ ثم قال: أجل! واللّه إنك لأنفعهم لي وأحسنهم تزيينا [4] لشعري، أعد؛ فأعاده عليه وجرير يبكي حتى اخضلّت لحيته، ثم وهب لأشعب دراهم كانت معه وكساه حلّة من حلل الملوك. وكان يرسل إليه طول مقامه بالمدينة فيغنّيه أشعب ويعطيه جرير شعره فيغنّي فيه قال:
[1] سعد: ذكر البكري في «معجم ما استعجم» أنه موضع بنجد، واستشهد بهذا البيت.
[2] دارة صلصل: لعمرو بن كلاب وهي بأعلى دارها بنجد، كذا ذكر ياقوت في «معجمه» .
[3] الزيادة عن ح.
[4] في الأصول: «ترتيبا لشعري» وهو تصحيف.