فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفرزدق الدّيباج والخزّ وقعد في قبّة. وشاور جرير دهاة بني يربوع فقالوا له: ما لباس آبائنا إلّا الحديد؛ فلبس جرير درعا وتقلّد سيفا وأخذ رمحا وركب فرسا لعبّاد بن الحصين يقال له المنحاز [1] وأقبل في أربعين فارسا من بني يربوع، وجاء الفرزدق في هيئته؛ فقال جرير:
لبست سلاحي والفرزدق لعبة ... عليه وشاحا كرّج [2] وجلاجله [3]
/أعدّوا مع الحلي [4] الملاب [5] فإنما ... جرير لكم بعل وأنتم حلائله
ثم رجعا، فوقف جرير في مقبرة بني حصن ووقف الفرزدق في المربد. قال: فأخبرني أبي عن محمد بن زياد قال:
كنت أختلف إلى جرير والفرزدق، وكان جرير يومئذ كأنه أصغرهما في عيني.
هجا الفرزدق حين نوى أن ينال جائزة المهاجر فثناه عن ذلك:
أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال حدّثنا أبو اليقظان عن جويرية بن أسماء قال:
قدم الفرزدق اليمامة وعليها المهاجر بن عبد اللّه الكلابيّ فقال: لو دخلت على هذا فأصبت منه شيئا ولم يعلم بي جرير! فلم تستقرّ به الدار حتى قال جرير:
رأيتك إذ لم يغنك اللّه بالغنى ... رجعت إلى قيس وخدّك ضارع
وما ذاك إن أعطى الفرزدق باسته ... بأوّل ثغر ضيّعته مجاشع
فلما بلغ ذلك الفرزدق قال: لا جرم واللّه لا أدخل عليه ولا أرزؤه شيئا ولا أقيم باليمامة، ثم رحل.
انتصار الفرزدق له على التيمي ثم صلحه مع التيمي:
أخبرنا أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال قال أبو البيداء:
لقي الفرزدق عمر بن عطيّة أخا جرير، وهو حينئذ يهاجي ابن لجأ، فقال له: ويلك! قل لأخيك: ثكلتك أمّك! إيت التّيميّ من عل كما أصنع أنا بك. وكان الفرزدق قد أنف لجرير وحمي من أن يتعلّق به التيميّ. قال ابن سلّام. فأنشدني له خلف الأحمر يقوله للتّيميّ:
وما أنت إن قرما تميم تساميا ... أخا التّيم إلا كالوشيظة [6] في العظم
/ فلو كنت مولى العزّ أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم
فقال له التّيميّ:
كذبت أنا القرم الذي دقّ مالكا ... وأفناء يربوع وما أنت بالقرم
قال ابن سلّام فحدّثني أبو الغرّاف: أن رجال تميم مشت بين جرير والتّيميّ وقالوا: واللّه ما شعراؤنا إلا بلاء علينا
[1] كذا في «شرح القاموس» (مادة نحز) . وفي ب، س: «المنجاز» . وفي سائر الأصول: «المنحار» ، وهما تصحيف.
[2] الكرج: شيء يتخذ بهيئة المهر يلعب عليه.
[3] كذا في اللسان (مادة كرج) والنقائض (ص 650) وفي الأصول: «و خلاخله» .
[4] كذا في أكثر الأصول و «النقائض» . وفي ب، س: «الخز» .
[5] كذا في ج والنقائض. والملاب. ضرب من الطيب. وفي ب، س: «الملاء» . وفي سائر الأصول: «الملاة» وهما تحريف.
[6] الوشيظة: قطعة عظم تكون زيادة في العظم الصميم.