فهرس الكتاب

الصفحة 1960 من 6876

الفرزدق الدّيباج والخزّ وقعد في قبّة. وشاور جرير دهاة بني يربوع فقالوا له: ما لباس آبائنا إلّا الحديد؛ فلبس جرير درعا وتقلّد سيفا وأخذ رمحا وركب فرسا لعبّاد بن الحصين يقال له المنحاز [1] وأقبل في أربعين فارسا من بني يربوع، وجاء الفرزدق في هيئته؛ فقال جرير:

لبست سلاحي والفرزدق لعبة ... عليه وشاحا كرّج [2] وجلاجله [3]

/أعدّوا مع الحلي [4] الملاب [5] فإنما ... جرير لكم بعل وأنتم حلائله

ثم رجعا، فوقف جرير في مقبرة بني حصن ووقف الفرزدق في المربد. قال: فأخبرني أبي عن محمد بن زياد قال:

كنت أختلف إلى جرير والفرزدق، وكان جرير يومئذ كأنه أصغرهما في عيني.

هجا الفرزدق حين نوى أن ينال جائزة المهاجر فثناه عن ذلك:

أخبرني أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال حدّثنا أبو اليقظان عن جويرية بن أسماء قال:

قدم الفرزدق اليمامة وعليها المهاجر بن عبد اللّه الكلابيّ فقال: لو دخلت على هذا فأصبت منه شيئا ولم يعلم بي جرير! فلم تستقرّ به الدار حتى قال جرير:

رأيتك إذ لم يغنك اللّه بالغنى ... رجعت إلى قيس وخدّك ضارع

وما ذاك إن أعطى الفرزدق باسته ... بأوّل ثغر ضيّعته مجاشع

فلما بلغ ذلك الفرزدق قال: لا جرم واللّه لا أدخل عليه ولا أرزؤه شيئا ولا أقيم باليمامة، ثم رحل.

انتصار الفرزدق له على التيمي ثم صلحه مع التيمي:

أخبرنا أبو خليفة قال حدّثنا محمد بن سلّام قال قال أبو البيداء:

لقي الفرزدق عمر بن عطيّة أخا جرير، وهو حينئذ يهاجي ابن لجأ، فقال له: ويلك! قل لأخيك: ثكلتك أمّك! إيت التّيميّ من عل كما أصنع أنا بك. وكان الفرزدق قد أنف لجرير وحمي من أن يتعلّق به التيميّ. قال ابن سلّام. فأنشدني له خلف الأحمر يقوله للتّيميّ:

وما أنت إن قرما تميم تساميا ... أخا التّيم إلا كالوشيظة [6] في العظم

/ فلو كنت مولى العزّ أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم

فقال له التّيميّ:

كذبت أنا القرم الذي دقّ مالكا ... وأفناء يربوع وما أنت بالقرم

قال ابن سلّام فحدّثني أبو الغرّاف: أن رجال تميم مشت بين جرير والتّيميّ وقالوا: واللّه ما شعراؤنا إلا بلاء علينا

[1] كذا في «شرح القاموس» (مادة نحز) . وفي ب، س: «المنجاز» . وفي سائر الأصول: «المنحار» ، وهما تصحيف.

[2] الكرج: شيء يتخذ بهيئة المهر يلعب عليه.

[3] كذا في اللسان (مادة كرج) والنقائض (ص 650) وفي الأصول: «و خلاخله» .

[4] كذا في أكثر الأصول و «النقائض» . وفي ب، س: «الخز» .

[5] كذا في ج والنقائض. والملاب. ضرب من الطيب. وفي ب، س: «الملاء» . وفي سائر الأصول: «الملاة» وهما تحريف.

[6] الوشيظة: قطعة عظم تكون زيادة في العظم الصميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت