فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 6876

فقلت لها يا عزّ أرسل صاحبي ... إليك [1] رسولا والموكّل مرسل

بأن تجعلي بيني وبينك موعدا ... وأن تأمريني ما الذي فيه أفعل

وآخر عهدي منك يوم لقيتني ... بأسفل وادي الدّوم والثوب يغسل

قال: فضربت بثينة جانب خدرها وقالت: إخسأ إخسأ! فقال أبوها: مهيم [2] يا بثينة؟ قالت: كلب يأتينا إذا نؤّم الناس من وراء الرّابية. ثم قالت للجارية: ابغينا من الدّومات حطبا/ لنذبح لكثيّر شاة ونشويها له. فقال كثيّر: أنا أعجل من ذلك. وراح إلى جميل فأخبره. فقال له جميل: الموعد الدّومات. وقالت لأم الحسين وليلى ونجيّا بنات خالتها وكانت قد أنست إليهنّ واطمأنّت بهنّ: إني قد رأيت في نحو نشيد كثيّر أن جميلا معه. وخرج كثيّر وجميل حتى أتيا الدّومات، وجاءت بثينة ومن معها، فما برحوا حتى برق الصبح. فكان كثيّر يقول: ما رأيت مجلسا قطّ أحسن من ذلك ولا مثل علم أحدهما بضمير الآخر! ما أدري أيّهما كان أفهم!

وصف صالح بن حسان بيتا من شعره:

أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الخليل بن أسد قال حدّثنا العمريّ عن الهيثم بن عديّ، وأخبرني عمّي عن الكرانيّ عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال قال لي صالح بن حسّان:

هل تعرف بيتا نصفه أعرابيّ [3] في شملة وآخره مخنّث من أهل العقيق يتقصف تقصّفا؟ قلت: لا. قال: قد أجّلتك حولا. قلت: لا أدري ما هو! فقال قول جميل:

ألا أيّها النّوّام ويحكم هبّوا

كأنه أعرابيّ في شملة. ثم أدركه ما يدرك العاشق فقال:

أسائلكم هل يقتل الرجل الحبّ

كأنه من كلام مخنّثي العقيق.

أهدر السلطان لأهل بثينة دمه إن لقيها وما كان منه بعد ذلك:

أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن زهير بن حرب قال أخبرنا عبد اللّه بن أبي كريم عن أبي عمرو وإسحاق بن مروان قال [4] :

عشق جميل بثينة وهو غلام، فلما بلغ خطبها فمنع منها، فكان يقول فيها الأشعار، حتى اشتهر وطرد، فكان يأتيها سرّا ثم تزوّجت فكان يزورها في بيت زوجها [في الحين] خفية إلى أن استعمل دجاجة بن ربعيّ على وادي القرى فشكوه إليه فتقدّم إليه ألّا يلمّ بأبياتها وأهدر دمه لهم إن عادو زيارتها، فاحتبس حينئذ.

[1] رواية «الأمالي» لأبي علي القالي (ج 3 ص 231 طبع دار الكتب المصرية) :

على نأي دار والرسول موكل

[2] مهيم: كلمة يمانية ومعناها: ما أمرك، وما شأنك، وما الذي أرى بك؟ ونحو هذا من الكلام.

[3] كذا وردت هذه العبارة في «الأغاني» فيما يأتي في هذه الترجمة (ص 118) . ووردت في ب، س هنا: «هل تعرف نصف بيت أعرابي في شملة ونصف مخنث ... إلخ» وفي سائر الأصول: « ... بيت أعرابي في شملة ونصفه مخنث ... إلخ» .

[4] لعله «قالا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت