أنخت جديلا عند بثنة ليلة ... ويوما أطال اللّه رغم جديل
أليس مناخ النّضو يوما وليلة ... لبثنة فيما بيننا بقليل؟
مهاجاته قومها بنى الأحب وإهدار السلطان لهم دمه:
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان محمد بن يحيى المكّي: أنّ جميلا لما اشتهرت بثينة بحبّه إياها اعترضه عبيد اللّه بن قطبة أحد بني الأحبّ وهو من رهطها الأدنين فهجاه؛ وبلغ ذلك جميلا فأجابه، وتطاولا فغلبه جميل وكفّ عنه ابن قطبة، واعترضه عمير بن رمل (رجل من بني الأحبّ) فهجاه. وإياه عنى جميل بقوله:
إذا الناس هابوا خزية ذهبت [1] بها ... أحبّ المخازي كهلها ووليدها
لعمر عجوز طرّقت [2] بك إنني ... عمير بن رمل لابن حرب أقودها
بنفسي فلا تقطع فؤداك ظلّة ... كذلك حزني وعثها وصعودها
/ قال: فاستعدوا عليه عامر بن ربعيّ بن دجاجة، وكانت إليه بلاد عذرة، وقالوا: يهجونا ويغشى بيوتنا وينسب بنسائنا! فأباحهم دمه، وطلب فهرب منه. وغضبت بثينة لهجائه أهلها جميعا. فقال جميل:
وما صائب من نابل [3] قذفت به ... يد وممرّ [4] العقدتين وثيق
له من خوافي النّسر حمّ نظائر [5] ... ونصل كنصل الزّاعبيّ [6] فتيق
على نبعة [7] زوراء أمّا خطامها ... فمتن وأمّا عودها فعتيق
بأوشك قتلا منك يوم رميتني ... نوافذ لم تظهر لهنّ خروق
تفرّق أهلانا بثين فمنهم ... فريق أقاموا واستمرّ فريق
/ فلو كنت خوّارا لقد باح مضمري [8] ... ولكنّني صلب القناة عريق
كأن لم نحارب يا بثين لو انه ... تكشّف غمّاها وأنت صديق
قال ويدلّ على طلب عامر بن ربعيّ إيّاه قوله:
[1] يريد: أخذتها واستمسكت بها.
[2] يريد: حملت بك. يقال: طرقت الناقة والمرأة وكل حامل بولدها إذا نشب في بطنها ولم يسهل خروجه.
[3] كذا في «الكامل» للمبرد ص 42 طبع أوروبا. وفي الأصول: «نائل» .
[4] ممر العقدتين يعني وترا. والممر: الشديد القتل.
[5] لعله يريد ريشات سودا متشابهة. وفي ح: «جم نظائر» . وفي سائر الأصول: «جم تطاير» .
[6] الزاعبيّ من الرماح: الذي إذا هزّ تدافع كله كأن آخره يجري في مقدمه. أو إلى زاعب رجل أو بلد. والفتيق: الحاد الرقيق.
[7] النبع: شجر من أشجار الجبال تتخذ منه القسيّ؛ وأكرم القسيّ ما كان من النبع. وزوراء: معوجة، وكلما كانت القوس أشد انعطافا كان سهمها أمضى. وخطام القوس: وترها. ومتن: قوي. وعتيق: قديم.
[8] كذا في ب، س. وفي سائر الأصول: «ميسمي» بالياء المثناة. ولعله «مبسمي» بالباء الموحدة.