فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 6876

ألا أسبّ القوم إذ سبّوني ... بلى وما مرّ على دفين [1]

وسابحات بلوي الحجون [2] ... قد جرّبوني ثم جرّبوني

حتى إذا شابوا وشيّبوني ... أخزاهم اللّه ولا يخزيني

أشباه أعيار على معين [3] ... أحسن حسّ أسد حرون

فهنّ يضرطن من اليقين ... أنا جميل فتعرّفوني

/ وما تقنّعت فتنكروني ... وما أعيّنكم لتسألوني

أنمى إلى عاديّة طحون ... ينشقّ عنها السّيل ذو الشؤون

غمر يدقّ رجح [4] السّفين ... ذو حدب [5] إذا يرى حجون

تنحلّ أحقاد الرجال دوني

قال: ورجز جميل أيضا:

أنا جميل في السّنام من معدّ

وقد تقدّمت هذه الأرجوزة. ثم رجز بعده جوّاس فلم يصنع شيئا. قال: فما رأيت غلبة مثلها قطّ.

هجا خوّاتا العذريّ وبني الأحب:

أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا بهلول بن سليمان عن العلاء بن سعيد البلويّ وجماعة غيره من قومه:

أنّ رجلا من بني عذرة كان يقال له خوّات، أمّه بلويّة، وكان شاعرا، وكان جميل ابن جذاميّة. فخرج جميل إلى أخواله بجذام وهو يقول:

جذام سيوف اللّه في كلّ موطن ... إذا أزمت يوم اللّقاء أزام [6]

هم منعوا ما بين مصر فذي القرى ... إلى الشأم من حلّ به وحرام

بضرب يزيل الهام عن سكناته [7] ... وطعن كإيزاغ المخاض تؤام

/ إذا قصرت يوما أكفّ قبيلة ... عن المجد نالته أكفّ جذام

فأعطوه مائة بكرة. قال: وخرج خوّات إلى أخواله من بليّ وهو يقول:

إنّ بليّا غرّة يهتدى بها ... كما يهتدي الساري بمطّلع النجم

هم ولدوا أمّي وكنت ابن أختهم ... ولم أتخوّل [8] جذم قوم بلا علم

[1] دفين: موضع.

[2] الحجون: جبل بأعلى مكة.

[3] الأعيار: الحمر. والمعين: الماء العذب الغزير.

[4] الرجح من السفن: الثقيلة الموقرة.

[5] حدب السيل: ارتفاعه. وحجون: بعيد.

[6] أزام: شدّة، وهو مبني على الكسر.

[7] السكنة (بفتح فكسر) : مقر الرأس من العنق.

[8] تخوّل: اتخذ خالا. وفي الأصول: «أتحوّل» بالحاء المهملة، وهو تصحيف. والجذم: الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت