فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 6876

حدّثني إبراهيم بن يعقوب بن أبي عبد اللّه عن أبيه عن جدّه عن ثعلبة بن عبد اللّه بن صعير [1] :

أنّ عمر بن أبي ربيعة نظر في الطّواف إلى امرأة شريفة، فرأى أحسن خلق اللّه صورة، فذهب عقله عليها، وكلّمها فلم تجبه، فقال فيها:

الرّيح تسحب أذيالا وتنشرها ... يا ليتني كنت ممّن تسحب الريح

كيما تجرّبنا [2] ذيلا فتطرحنا ... على الّتي دونها مغبرّة [3] سوح [4]

أنّى بقربكم أم كيف لي بكم ... هيهات ذلك ما أمست لنا روح

فليت ضعف الذي ألقى يكون بها ... بل ليت ضعف الذي ألقى تباريح [5]

إحدى بنيّات عمّي دون منزلها ... أرض بقيعانها القيصوم [6] والشّيح

// فبلغها شعره فجزعت منه. فقيل لها: اذكريه لزوجك، فإنه سينكر عليه قوله. فقالت: كلّا واللّه لا أشكوه إلا إلى اللّه. ثم قالت: اللّهم إن كان نوّه باسمي ظالما فاجعله طعاما للريح. فضرب الدهر من ضربه [7] ، ثم إنه غدا يوما على فرس فهبّت ريح فنزل فاستتر بسلمة [8] ، فعصفت الريح فخدشه غصن منها فدمي وورم به ومات من ذلك.

[1] كذا في «تهذيب التهذيب» و «تقريب التهذيب» و «شرح القاموس» . وفيء، ح: «صقر» . وفي م: «صفر» . وفي ر: «صفوان» وفي سائر النسخ: «صعر» وكلها تحريف. قال في «تهذيب التهذيب» : ثعلبة بن صعير ويقال ابن عبد اللّه بن صعير ويقال ابن أبي صعير ويقال عبد اللّه بن ثعلبة بن صعير العذريّ. وقال الدار قطنيّ: الصواب فيه عبد اللّه بن ثعلبة بن أبي صعير، لثعلبة صحبه ولعبد اللّه رؤية ا ه.

[2] يجوز في الفعل الواقع بعد «كيما» وجهان الرفع على أن «ما» كافة لكي عن العمل، والنصب على أن «ما» زائدة وكي عاملة فيما بعدها. وقد روي بالوجهين:

إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنما ... يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع

[3] مغبرة، يريد بها الفلاة المجدبة.

[4] سوح: جمع ساحة وهي الفضاء.

[5] تباريح الشوق: توهجه. قال السيد محمد مرتضى: قال شيخنا وهو من الجموع التي لا مفرد لها، وقيل: مفرده تبريح، واستعمله المحدثون وليس يثبت.

[6] قال في «اللسان» : القيصوم: ما طال من العشب، ثم قال: والقيصوم من نبات السهل. قال أبو حنيفة: القيصوم من الذكور ومن الأمرار، وهو طيب الرائحة من رياحين البر وورقة هدب وله نورة صفراء، وهي تنهض على ساق وتطول.

[7] يقال: ضرب الدهر ضربانه ومن ضربانه ومن ضربه، أي مر من مروره وذهب بعضه. والمراد أنه مرت مدّة من الدهر وقع فيها بعض حوادثه.

[8] السلم: شجر من العضاه وورقه القرظ الذي يدبغ به الأديم. وفي ت، ر: «بقفلة» . والقفلة واحدة القفل، وهو الشجر اليابس ولا ينبت إلا بمنجاة من السيل. وفي ح: «بمقلة» والمقلة واحدة المقل وهو حمل الدوم، وهي شجرة تشبه النخلة، وهو غير مناسب، فلعله محرّف عن «قفلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت