بي الليلة شرّ، من أنت؟ قال: الفرزدق بن غالب. قال: فسجد لي وسجدت له. فقيل للفرزدق في ذلك، فقال:
كرهت أن يفضلني. فنادى الأخطل: يا بني تغلب هذا الفرزدق. فجمعوا له إبلا كثيرة. فلما أصبح فرّقها ثم شخص.
كان خبيث الهجاء في عفة:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:
كان ممّا يقدّم به الأخطل أنه كان أخبثهم هجاء في عفاف عن [1] الفحش. وقال الأخطل: ما هجوت أحدا قطّ بما تستحي العذراء أن تنشده أباها.
أجاز بيتا ليزيد بن معاوية:
أخبرني أحمد وحبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا بن شبّة قال حدّثني محمد بن عبّاد الموصليّ قال:
خرج يزيد بن معاوية معه عام حجّ بالأخطل. فاشتاق يزيد أهله فقال:
بكى كلّ ذي شجو من الشأم شاقه ... تهام فأنّى يلتقي الشّجيان
أجز يا أخطل، فقال:
/يغور الذي بالشأم أو ينجد الذي ... بغور تهامات فيلتقيان
مدح أبو العباس شعرا له في بني أمية:
أخبرني أحمد وحبيب قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:
قيل لأبي العبّاس أمير المؤمنين: إنّ رجلا شاعرا قد مدحك، فتسمع شعره؟ قال: وما عسى أن يقول فيّ بعد قول ابن النّصرانيّة في بني أميّة:
شمس العداوة حتى يستقاد لهم ... وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا
أخبرني به وكيع عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عديّ بمثله.
حادثة له مع أمه:
قال هارون وحدّثني هارون بن سليمان عن الحسن بن مروان التّميميّ عن أبي بردة الفزاريّ عن رجل من تغلب قال:
لحظ الأخطل شكوة [2] لأمّه فيها لبن وجرابا فيه تمر وزبيب، وكان جائعا وكان يضيّق عليه؛ فقال لها: يا أمّه، آل فلان يزورونك ويقضون حقّك وأنت لا تأتينهم وعندهم عليل، فلو أتيتهم لكان أجمل وأولى بك. قالت: جزيت خيرا يا بنيّ! لقد نبهت على مكرمة. وقامت فلبست ثيابها ومضت إليهم. فمضى الأخطل إلى الشّكوة ففرّغ ما فيها
[1] في الأصول: «في عفاف من الفحش» .
[2] الشكوة: وعاء من جلد للماء واللبن.