فهرس الكتاب

الصفحة 2133 من 6876

زاره أمية في احتضاره وقال فيه شعرا:

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا حميد بن حميد قال حدّثني جبّار ابن جابر قال:

دخل أميّة بن أبي الصّلت على عبد اللّه بن جدعان وهو يجود بنفسه؛ فقال له أميّة: كيف تجدك أبا زهير؟ قال:

إني لمدابر (أي/ ذاهب) . فقال أميّة:

علم ابن جدعان بن عم ... رو أنّه يوما مدابر

ومسافر سفرا بعي ... دا لا يؤوب به المسافر

فقدوره بفنائه ... للضيف مترعة زواخر

تبدو الكسور [1] من انضرا [2] ... ج الغلي فيها والكراكر

فكأنهنّ بما حمي ... ن وما شحنّ [3] بها ضرائر

بذّ المعاشر كلّها ... بالفضل قد علم المعاشر

وعلا علوّ الشمس حتّى ... ما يفاخره مفاخر

دانت له أبناء فه ... ر من بني كعب وعامر

أنت الجواد ابن الجوا ... د بكم ينافر من ينافر

ترك الخمر قبل موته وذمها بشعر:

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا أبو سعيد السّكّريّ قال أخبرني أبو عبد الرحمن الغلابيّ عن الواقديّ عن ابن أبي الزّناد قال:

ما مات أحد من كبراء قريش في الجاهليّة إلّا ترك الخمر استحياء ممّا فيها من الدّنس؛ ولقد عابها ابن جدعان قبل موته فقال:

شربت الخمر حتى قال قومي ... ألست عن السّفاه بمستفيق

وحتى ما أوسّد في مبيت ... أنام به سوى التّرب السّحيق

وحتى أغلق [4] الحانوت رهني ... وآنست الهوان من الصديق

قال: وكان سبب تركه الخمر أن أميّة بن أبي الصّلت شرب معه فأصبحت عين أميّة مخضّرة يخاف عليها الذّهاب.

فقال له: ما بال عينك؟ فسكت. فلما ألحّ عليه قال له: أنت صاحبها أصبتها البارحة. فقال: أو بلغ منّي الشّراب

[1] الكسور: جمع كسر وهو نصف العظم بما عليه من اللحم.

[2] الانضراج: الانفراج. يريد أن القدر إذا غلت واضطرب ماؤها بان اللحم الموضوع فيها. والكركرة: كالقهقهة ويعني بها صوت الماء في غليانه.

[3] كذا في أ، م و «شعراء النصرانية» . وفي سائر الأصول: «و ما شحين» .

[4] أغلق الرهن: أستحقه. والحانوت: الخمار، والحانوت أيضا: دكان الخمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت