بكت عيني لأنواع ... من الحزن وأوجاع
وأني كل يوم عن ... دكم يحظى بي السّاعي
فقال ابن الأعرابيّ: أمّا الغناء فما أدري ما هو، ولكن هذا واللّه كلام قريب مليح.
نوّه الواثق بشعره:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن الهيثم قال حدّثني محمد بن عمرو الرّوميّ [1] قال:
كنّا عند الواثق فقال: أريد أن أصنع لحنا في شعر معناه أنّ الإنسان كائنا من كان لا يقدر على الاحتراس من عدوّه، فهل تعرفون في هذا شيئا؟ فأنشدنا ضروبا من الأشعار؛ فقال: ما جئتم بشيء مثل قول عبّاس بن الأحنف:
قلبي إلى ما ضرّني داعي ... يكثر أسقامي وأوجاعي
كيف احتراسي من عدوّي إذا ... كان عدوّي بين أضلاعي
/ أسلمني للحبّ أشياعي ... لمّا سعى بي عندها السّاعي
لقلّما أبقى على كلّ ذا ... يوشك أن ينعاني النّاعي
قال: فعمل فيه الواثق لحنه الثقيل الأوّل، النّشيد [2] بالوسطى.
قصة للمتوكل وعليّ بن الجهم في صدد شعره:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني محمد بن موسى أو حدّثت به عنه عن عليّ بن الجهم قال:
انصرفت ليلة من عند المتوكل، فلما دخلت منزلي جاءني رسوله يطلبني، فراعني ذلك وقلت: بلاء تتبّعت به بعد انصرافي، فرجعت إليه وجلا، فأدخلت عليه وهو في مرقده. فلما رآني ضحك، فأيقنت بالسلامة؛ فقال: يا عليّ، أنا مذ فارقتك ساهر؛ خطر [3] على قلبي هذا الشعر الذي يغنّي فيه أخي، قول الشاعر:
قلبي إلى ما ضرّني داعي الأبيات. فحرصت أن أعمل مثل هذا فلم يجئني، أو أن أعمل مثل اللّحن فما أمكنني؛ فوجدت في نفسي نقصا، فقلت: يا سيّدي، كان أخوك خليفة يغنّي وأنت خليفة لا تغنّى؛ فقال: قد واللّه أهديت إلى عيني نوما، أعطوه ألف دينار، فأخذتها وانصرفت.
أنشد أبو الحارث جميز من شعره فقال: إنه قاله في طباخة:
وجدت في كتاب الشّاهيني بغير إسناد:
أنشد أبو الحارث جمّيز [4] قول العباس بن الأحنف.
قلبي إلى ما ضرّني داعي
[1] كذا في ج: «عمرو الدوري» .
[2] كذا في أكثر الأصول. وفي ح: الثقيل النشيد بالوسطى». ولعل الصواب: «الثقيل الأوّل بالوسطى» .
[3] في ب، س: «فخطر» بزيادة الفاء.
[4] كذا في «شرح القاموس والأغاني (ج 1 ص 83 من هذه الطبعة) » وقد ورد فيهما خلاف وتصويب فيه فانظره. وفي أ، ء، م:
«حمين» . وفي ب، س: «حميد» بالحاء المهملة. وكلاهما تحريف.