صبّ بعصياني ولو قال لي ... لا تشرب [1] البارد لم أشرب
إليك أشكو ربّ ما حلّ بي ... من صدّ هذا المذنب المغضب
غنّى في هذه الأبيات أحمد بن صدقة هزجا بالوسطى. وفيها لحن آخر لغيره - قال الحسن بن مخلد [2] : ثم قال لي إبراهيم بن العباس: هذا واللّه الكلام الحسن المعنى، السهل المورد، القريب المتناول، المليح اللفظ، العذب المستمع.
مدح علي بن يحيى شعره وقال على رويه شعرا:
حدّثني الصّوليّ قال حدّثني أحمد بن يزيد المهلّبيّ قال:
سمعت عليّ بن يحيى يقول: من الشعر المرزوق [3] من المغنّين خاصّة [شعر [4] ] العباس بن الأحنف، وخاصّة قوله:
نام من أهدى لي الأرقا ... مستريحا سامني قلقا
فإنه غنّى فيه جماعة من المغنّين، منهم إبراهيم الموصليّ وابنه إسحاق وغيرهما. قال: وكان يستحسن هذا الشعر، وأظن استحسانه إيّاه حمله على أن قال في رويّه وقافيته:
بأبي واللّه من طرقا ... كابتسام البرق إذ خفقا
وعمل فيه لحنا من خفيف الثقيل في الإصبع الوسطى. هكذا رواه الصّوليّ:
وأخبرني جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق قال: قال أبي: هذا الصوت:
نام من أهدى لي الأرقا
مدح إسحاق شعره وقال إنه محظوظ من المغنين:
من الأشعار المحظوظة في الغناء لكثرة ما فيه من الصّنعة واشتراك المغنين في ألحانه. وذكر محمد بن الحسن الكاتب عن عليّ بن محمد بن نصر عن جدّه حمدون [5] أنّه قال ذلك ولم يذكره عن إسحاق.
نسبة هذين الصوتين منهما
صوت
نام من أهدى لي الأرقا ... مستريحا زادني قلقا
لو يبيت الناس كلّهم ... بسهادي بيّض الحدقا
/ كان لي قلب أعيش به ... فاصطلى بالحبّ فاحترقا
[1] في الأصول: «لم تشرب ... » . والتصويب عن الديوان.
[2] في الأصول هنا: «الحسن بن خالد» .
[3] في ب، س، م: «الموزون» وهو تحريف.
[4] تكملة يقتضيها سياق الكلام. وعبارة «تجريد الأغاني» «و من رقيق شعر العباس المحظوظ في الغناء قوله ... إلخ» .
[5] في الأصول: «ابن حمدون» . وهو تحريف. (راجع «الاستدراك» الأول ص 537 ج 5 من هذه الطبعة) .