بالتقديم. وأمرني أبو إسحاق بتدوين ما يجري بينهما ويتّفقان عليه، فكتبت هذا الشعر. ثم اتّفقا على أن الذي يليه:
وإذا ما عثرت في مرطها ... نهضت [1] باسمي وقالت يا عمر
فأثبتّه أيضا. ثم تناظرا في الثالث فاجتمعا على أنّه:
/ فتركته جزر [2] السّباع ينشنه [3] ... ما بين قلّة [4] رأسه والمعصم [5]
فقال إسحاق: لو قدّمناه على الأغاني التي تقدّمته كلّها لكان يستحقّ ذلك. فقال أبو إسحاق: ما سمعته منذ عرفته إلا أبكاني، لأنّي إذا سمعته أو ترنّمت به وجدت غمرا على فؤادي [6] لا يسكن حتى أبكي. فقال إسحاق: إنّ مذهبه فيه ليوجب ذلك، فدوّنته ثالثا. ثم اتّفقا على الرابع وأنه:
فلم أر كالتّجمير [7] منظر ناظر ... ولا كليالي الحجّ أفتنّ ذا هوى
وتحدّثا بأحاديث لهذا الصوت مشهورة. ثم تناظرا في الخامس، فاتّفقا على أنه:
عوجي علينا ربّة الهودج ... إنّك إلّا تفعلي تحرجي [8]
فأثبتّه. ثم تناظرا في السادس واتفّقا على أنه:
ألا هل هاجك الأظعا ... ن إذ جاوزن مطّلحا [9]
فأثبتّه. ثم تناظرا في السابع فاتّفقا على أنه:
غيّضن من عبراتهنّ وقلن لي ... ما ذا لقيت من الهوى ولقينا
فأثبتّه. وتناظرا في الثامن فاتّفقا على أنه:
تنكر الإثمد لا تعرفه ... غير أن تسمع منه بخبر
فأثبتّه. وتناظرا في التاسع فاتّفقا على أنه:
[1] في ح، ر، ب، س: «هتفت» .
[2] جزر السباع: اللحم الذي تأكله؛ يقال: تركوهم جزرا (بالتحريك) إذا قتلوهم وقطعوهم إربا إربا وجعلوهم معرّضين للسباع والطير.
[3] ينشنه: يتناولنه.
[4] قلة كل شي ء: أعلاه.
[5] في «ديوان» عنترة.
يقضمن حسن بنانه والمعصم
والقضم: الأكل بمقدّم الأسنان.
[6] في ح، ر: «على قلبي» .
[7] التجمير: رمى الجمار.
[8] تحرجى: تأثمي.
[9] مطلع، قال ياقوت: هو موضع في قوله: «و قد جاوزن مطّلحا» ، ولم يبينه. وقال في «الأغاني» (ج 2 ص 214 من هذه الطبعة) في أخبار ابن عائشة بعد أن ذكر سبعة أبيات منها هذا البيت: الشعر ترويه الرواة جميعا لعمر بن أبي ربيعة سوى الزبير بن بكار فإنه رواه عن عمه وأهله لجعفر بن الزبير بن العوّام، م قال: ورواه الزبير: «إذ جاوزن من طلحا» ، وقال: ليس على وجه الأرض موضع يقال له مطلح» ا ه وطلح: كل وأعيا. وفي هذا الجزء نفسه (ص 255) في أخبار ابن أرطأة بعد أن روى أبياتا لابن سيحان قال قال:
«أبو عمر: وابن سيحان الذي يقول:
ألا هل هاجك الأظعا ... ن إذ جاوزن مطلحا
والناس يروونه لعمر بن أبي ربيعة لغلبته على أهل الحجاز جميعا» ا ه.