فهرس الكتاب

الصفحة 2266 من 6876

في ذلك أشعارا يشهّرها بها في العرب فيفضحها ويفضحك. فبعث إليه حينئذ بحلّة وشي مسمومة منسوجة بالذهب وقال له: إني أرسلت إليك بحلّتي التي كنت ألبسها تكرمة لك، فإذا وصلت إليك فالبسها باليمن والبركة، واكتب إليّ بخبرك من منزل منزل. فلما/ وصلت إليه لبسها واشتدّ سروره بها؛ فأسرع فيه السمّ وسقط جلده؛ فلذلك سمّي ذا القروح، وقال في ذلك:

لقد طمح الطمّاح من بعد أرضه ... ليلبسني ممّا يلبّس أبؤسا [1]

فلو أنها نفس بموت سويّة ... ولكنّها نفس تساقط أنفسا

قال: فلما صار إلى بلدة من بلاد الروم تدعى أنقرة احتضر بها؛ فقال:

رب خطبة مسحنفره ... وطعنة مثعنجره [2]

وجفنة متحيّره ... حلّت بأرض أنقره

ورأى قبر امرأة من أبناء الملوك ماتت هناك فدفنت في سفح جبل يقال له عسيب؛ فسأل عنها فأخبر بقصتها، فقال:

/أجارتنا إنّ المزار قريب ... وإنّي مقيم ما أقام عسيب

/ أجارتنا إنّا غريبان هاهنا ... وكلّ غريب للغريب نسيب

ثم مات فدفن إلى جنب المرأة، فقبره هناك.

عبد الملك بن عمير يحدث عمر بن هبيرة بحديث عنه فيسرّ به ويجيزه:

أخبرني محمد بن القاسم عن مجالد بن سعيد عن عبد الملك بن عمير قال:

قدم علينا عمر بن هبيرة الكوفة، فأرسل إلى عشرة أنا أحدهم من وجوه الكوفة فسمروا عنده، ثم قال:

ليحدّثني كلّ رجل منكم أحدوثة وابدأ أنت يا أبا عمر [3] . فقلت أصلح اللّه الأمير! أحديث الحقّ أم حديث الباطل؟

قال: بل حديث الحق. قلت: إنّ امرأ القيس آلى بأليّة ألّا يتزوّج امرأة حتى يسألها عن ثمانية وأربعة وثنتين؛ فجعل

[1] في «ديوانه» :

وبدلت قرحا داميا بعد صحة ... لعل منايانا تحولن أبؤسا

لقد طمح الطماح من بعد أرضه ... ليلبسني من دائه ما تلبسا

[2] يقال: اسحنفر في خطبته إذا مضى واتسع في كلامه. والمثعنجرة: السائلة، يقال: ثعجر الدم فاثعنجر إذا صبه فاتصب. والجفنة المتحيرة: الممتلئة طعاما ودسما. وهذه الشطرة الثالثة غير متزنة. وقد ورد هذا الشعر في مقدمة «ديوانه» المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية برقم 13 أدب ش:

وطعنة مثعنجره ... وخطبة مسحنفره

وجفنة مدعثره ... تبقى غدا بأنقره

والجفنة المدعثرة: وورد في «اللسان» (مادة ثعجر) وكتاب «الشعر والشعراء» وليس فيهما هذا الشطر؛ ففي «اللسان» :

رب جفنة مثعنجره ... وطعنة مسحنفره

تبقى غدا بأنقره

وفي «الشعر والشعراء» :

وطعنة مسحنفره ... وجفنة مثعنجره

تبقى غدا بأنقره

[3] يكنى عبد الملك بن عمير أبا عمر وأبا عمرو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت