أمير المؤمنين. قال: ادخل رحمك اللّه! فدخلت أتسمّت [1] الصوت حتى وقفت على باب البيت، فإذا حمّاد عريان على فرجه دستجة [2] شاهسفرم. فقلت: إن أمير المؤمنين يسألك عن أشعر الناس. فقال: نعم! ذلك الأعشى صنّاجها.
أوصى أبو عمرو بن العلاء الناس بشعره:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال سمعت أبا عبيدة يقول سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: عليكم بشعر الأعشى، فإني شبّهته بالبازي يصيد ما بين العندليب إلى الكركيّ.
وضعه جني في المرتبة الثالثة بعد امرىء القيس وطرفة:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال سمعت أبا عبيدة يقول:
بلغني أن رجلا من أهل البصرة حجّ - وروى هذا الحديث ابن الكلبيّ عن شعيب بن عبد الرحمن أبي معاوية النحويّ عن رجل من أهل البصرة أنه حجّ - قال فإني لأسير في ليلة إضحيانة [3] إذ نظرت إلى رجل شابّ راكب على ظليم قد زمّه بخطامه وهو يذهب عليه ويجيء، وهو يرتجز ويقول:
هل يبلغنّيهم إلى الصّباح ... هقل [4] كأن رأسه جمّاح
الجمّاح: أطراف النبت الذي يسمى الحليّ وهو سنبله، إلّا أنه ليس بخشن [5] يشبه أذناب الثعالب [6] . قال:
والجمّاح أيضا سهيم يلعب به الصّبيان يجعلون مكان زجّه طينا - قال: فعلمت أنه ليس بإنسيّ، فاستوحشت منه.
فتردّد عليّ ذاهبّا وراجعا حتى أنست به؛ فقلت: من أشعر الناس يا هذا؟ قال: الذي يقول:
وما ذرفت عيناك إلّا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتّل
قلت: ومن هو؟ قال: امرؤ القيس. قلت: فمن الثاني؟ قال: الذي يقول:
تطرد القرّ بحرّ ساخن ... وعكيك [7] القيظ إن جاء بقرّ
/ قلت: ومن يقوله؟ قال: طرفة. قلت: ومن الثالث؟ قال: الذي يقول:
وتبرد برد رداء العرو ... س بالصّيف رقرقت [8] فيه العبيرا
قلت: ومن يقوله؟ قال: الأعشى، ثم ذهب به.
[1] تسمت الشي ء: قصد نحوه.
[2] كذا في أو «شفاء الغليل» . والدستجة: الحزمة والشاهسفرم: نوع من الريحان يقال له الريحان السلطاني.، فارسي معرب. وفي سائر الأصول: «دستجة شاهسفره» وهو تحريف.
[3] ليلة إضحيانة: مضيئة.
[4] الهقل: الفتى من النعام.
[5] في الأصول: «بحسن» وهو تصحيف.
[6] ذنب الثعلب: نبات على هيئة أذناب الثعالب.
[7] العكيك: صفة من العك أو العكك وهو شدة الحر في سكون الريح. وورد البيت في «اللسان» وفيه لفظة «صادق» بدل «ساخن» .
يصف جارية بأنها تطرد عن ملتزمها شدة برد الشتاء بحرارتها، وتطرد عنه شدة قيظ الصيف بطراوتها.
[8] رقرق الطيب في الثوب: أجراه فيه.