فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 6876

فإذا تعاورت الأكفّ ختامها ... نفحت فشمّ رياحها المزكوم

فقال: يا شعبيّ، ناك الأخطل أمّهات الشعراء بهذا البيت. قلت: الأعشى أشعر منك يا أبا مالك. قال:

وكيف؟ قلت: لأنه قال:

من خمر عانة قد أتى لختامها ... حول تسلّ غمامة [1] المزكوم

فضرب بالكأس الأرض وقال: هو والمسيح أشعر منّي! ناك واللّه الأعشى أمهات الشعراء إلّا أنا.

مدح سلامة ذا فائش فأجازه:

حدّثني وكيع قال حدّثني محمد بن إسحاق المعوليّ عن إسحاق الموصليّ عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرواية عن سماك بن حرب قال:

قال الأعشى:

أتيت سلامة [2] ذا فائش فأطلت المقام ببابه حتى وصلت إليه، فأنشدته:

/إنّ محلّا وإن مرتحلا ... وإنّ في السّفر من مضى مهلا [3]

استأثر اللّه بالوفاء وبال ... عدل وولّى الملامة الرجلا

الشعر قلّدته سلامة ذا ... فائش والشيء حيث ما جعلا

فقال: صدقت، الشيء حيث ما جعل، وأمر لي بمائة من الإبل وكساني حللا وأعطاني كرشا مدبوغة مملوءة عنبرا وقال: إياك أن تخدع عما فيها. فأتيت الحيرة فبعتها بثلاثمائة ناقة حمراء.

أراد أن يفد على النبي ليسلم فردته قريش بجائزة فعثر به بعيره فمات:

أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال قال هشام بن القاسم الغنويّ وكان علّامة بأمر الأعشى:

إنه وفد إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وقد مدحه بقصيدته التي أولها:

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وعادك ما عاد السّليم المسهّدا [4]

وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلّة مهددا [5]

وفيها يقول لناقته:

[1] الغمام: كزكام وزنا ومعنى.

[2] هو سلامة بن يزيد بن مرة اليحصبي أحد ملوك اليمن، وقد مدحه الأعشى. وقال هشام بن محمد الكلبيّ: الأعشى مدح سلامة الأصغر وهو سلامة بن يزيد بن سلامة ذي فائش. (راجع «القاموس» و «شرحه» مادة فيش) .

[3] رواية تلخيص المفتاح التي كتب عليها شارحوه: «و إن في السفراذ مضوا مهلا» . والمحل والمرتحل مصدران ميميان، والخبر محذوف. أي إن لنا في الدنيا حلولا وإن لنا عنها ارتحالا. والسفر: اسم جمع بمعنى مسافر. والمهل (بفتح الميم والهاء) : مصدر بمعنى الإمهال وطول الغيبة.

[4] في «السيرة لابن هشام» : (ج 1 ص 55 طبع أوربا) «وبت كما بات السليم مسهدا» .

[5] مهدد: معشوقة الأعشى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت