فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إنك يابن جعفر نعم الفتى ... ونعم مأوى طارق إذا أتى
وجار ضيف طرق الحيّ سرى ... صادف زادا وحديثا ما اشتهى
إن الحديث طرف من القرى
فقال ابن دأب: العجب للشمّاخ! يقول مثل هذا لابن جعفر ويقول لعرابة:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها عرابة باليمين
ابن جعفر كان أحقّ بهذا من عرابة!.
نقد أبو نواس بيتا له ووازنه بعشر الفرزدق:
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثني الكرانيّ محمد بن سعد قال حدّثني طائع قال أخبرني أبو عمرو الكيّس قال قال لي أبو نواس: ما أحسن الشّماخ في قوله:
إذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين [1]
/لا كما قال الفرزدق:
علام تلفّتين وأنت تحتي ... وخير النّاس كلّهم أمامي
متى تردي الرّصافة تستريحي ... من التّهجير [2] والدّبر الدّوامي
قلت أنا: وقد أخذ معنى قول الفرزدق هذا داود بن سلم في مدحه قثم بن العباس فأحسن فقال:
نجوت من حلّي ومن رحلتي ... يا ناق إن أدنيتني من قثم
إنك إن أذنيت منه غدا ... حالفنا اليسر ومات العدم
/ في كفّه بحر وفي وجهه ... بدر وفي العرنين منه شمم
أصمّ عن قيل الخنا سمعه ... وما عن الخير به من صمم
لم يدر ما «لا» و «بلى» قد درى ... فعافها واعتاض منها «نعم»
نقد عبد الملك بن مروان شعره:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا الخرّاز عن المدائنيّ قال:
أنشد عبد الملك قول الشمّاخ في عرابة بن أوس:
إذا بلّغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بدم الوتين
فقال: بئست المكافأة كافأها! حملت رحله وبلّغته بغيته فجعل مكافأتها نحرها!.
[1] الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
[2] التهجير: المشي في الهاجرة. والدبر (بفتحتين) جمع دبرة (بفتحتين) وهي قرحة الدابة.