تغني الذلفاء بلحن ابن سريج
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عدي قال:
بلغني أنّ أبا دهبل الجمحيّ قال: كنت أنا وأبو السّائب المخزوميّ عند مغنّية بالمدينة يقال لها «الذّلفاء» ، فغنّتنا بشعر جميل بن معمر العذريّ، واللحن لابن سريج:
صوت
لهنّ الوجى [1] لم كنّ عونا على النّوى ... ولا زال منها ظالع وكسير [2]
كأنّي سقيت السّمّ يوم تحمّلوا ... وجدّ بهم حاد وحان مسير
فقال أبو السائب: يا أبا دهبل، نحن واللّه على خطر من هذا الغناء، فنسأل اللّه السّلامة وأن يكفينا كلّ محذور، فما آمن أن يهجم بي على أمر يهتكني [3] . قال: وجعل يبكي.
تأثير غناء ابن سريج في الحاج في موسم الحج
أخبرني محمد بن خلف وكيع [4] قال حدّثنا الزّبير بن بكّار عن بكّار بن رباح [5] عن إسحاق بن مقمّة [6] عن أمّه قالت: سمعت ابن سريج على أخشب [7] منى غداة النّفر [8] وهو يغنّي:
جدّدي الوصل يا قريب [9] وجودي ... لمحبّ فراقه قد ألمّا [10]
ليس بين الحياة [11] والموت إلّا ... أن يردّوا [12] جمالهم فترمّا [13]
-ونسبة هذا الصوت تأتي بعد هذه الأخبار - قالت: فما تشاء أن تسمع من خباء ولا مضرب/ حنينا ولا أنينا إلّا سمعته.
[1] الوجى: الحفا؛ يقال: وجيت الدابة توجى وجى، إذا حفيت.
[2] في ت، أ، ء: «و حسير» .
[3] في ت: «يهلكني» .
[4] كذا في ح، ر. وفي سائر النسخ: «أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدّثني عبد اللّه بن شبيب قال حدّثنا الزبير بن بكار الخ» . ولم نعثر في «كتب التراجم» على من تسمى بعبد اللّه بن شبيب، على أنه قد تقدّم كثيرا أن محمد بن خلف وكيعا يروي عن الزبير بن بكار.
[5] في ت: «رياح» .
[6] في ح، ر: «عن إسحاق يرفعه عن أمه» .
[7] أخشب مني: أحد الأخشبين، وهما جبلان يضافان تارة إلى مكة وتارة إلى منى وهما واحد: أحدهما أبو قبيس والآخر قعيقعان، ويقال: بل هما أبو قبيس والجبل الأحمر المشرف هنا لك.
[8] نفر الحاج من منى كضرب نفرا ونفورا خرجوا وارتحلوا، وهو يوم النّفر والنّفر.
[9] كذا في الأصول. وقد ضبط في ح، ر، أمصغرا بضم القاف وفتح الراء وأهمل ضبطها في الباقي. وقد سمى بقريبة بضم القاف وقريبة بفتحها، كما في «القاموس» . وفي «ديوان» عمر بن أبي ربيعة المطبوع بلييزج: «جدّدي الوصل لي سكين» .
[10] في «ديوانه» : «قد أحما» . وأحمّ: دنا وحان وقته. وألم: نزل.
[11] كذا في ح، ر، ب، س. وفي سائر النسخ: «الرحيل» .
[12] في ح، ر: «يزمّوا رحالهم» .
[13] يقال: زمّ الناقة يزمّها زمّا، إذا وضع فيها الزمام. والزمّ أيضا: الشدّ