ما رزأت من أموال الناس شيئا، ولا عندي إلا ألف درهم، فخذ نصفها. قال: فو اللّه ما رأيت ألفا كان أعظم بركة منه. قال: ودكين الذي يقول:
إذا المرء يدنس من اللّؤم عرضه ... فكلّ رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يرفع عن اللؤم نفسه ... فليس إلى حسن الثّناء سبيل [1]
زهده بعد أن ولي الخلافة:
أخبرني الحرميّ عن الزّبير عن هارون بن صالح عن أبيه قال:
كنّا نعطي الغسّال الدراهم الكثيرة حتى يغسل ثيابنا في أثر ثياب عمر بن عبد العزيز من كثرة الطّيب فيها يعني المسك. قال: ثم رأيت ثيابه بعد ذلك وقد ولي الخلافة فرأيت غير ما كنت أعرف.
حبه آل البيت:
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ عن نافع بن أبي نعيم قال:
قدم عبد اللّه بن الحسن بن الحسن على عمر بن عبد العزيز فقال: إنك لا تغنم أهلك شيئا خيرا من نفسك فارجع، وأتبعه حوائجه.
قال الرّياشيّ وحدّثنا نصر بن عليّ قال حدّثنا أبو أحمد محمد بن الزّبير الأسديّ عن سعيد بن أبان قال:
رأيت عمر بن عبد العزيز آخذا بسرّة عبد اللّه بن حسن وقال: اذكرها عندك تشفع لي يوم القيامة.
/ حدّثني أبو عبيد الصّيرفيّ قال حدّثنا الفضل بن الحسن المصريّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمر القواريريّ قال حدّثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن أبان القرشيّ قال:
دخل عبد اللّه بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السّنّ وله وفرة [2] ، فرفع مجلسه وأقبل عليه/ وقضى حوائجه، ثم أخذ عكنة من عكنه فغمزها حتى أوجعه وقال له: أذكرها عندك للشّفاعة. فلمّا خرج لامه أهله وقالوا:
فعلت هذا بغلام حديث السنّ! فقال: إن الثّقة حدّثني حتى كأنّي أسمعه من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: «إنما فاطمة بضعة منّي يسرّني ما يسرّها» وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيّة لسرّها ما فعلت بابنها. قالوا: فما معنى غمزك بطنه وقولك ما قلت؟ قال: إنه ليس أحد من بني هاشم إلّا وله شفاعة، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا.
أكرم يزيد بن عيسى لأنه مولى عليّ:
أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عيسى بن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن عليّ قال أخبرني يزيد بن عيسى بن مورق قال:
كنت بالشام زمن ولي عمر بن عبد العزيز، وكان بخناصرة [3] ، وكان يعطي الغرباء مائتي درهم. قال: فجئته
[1] المعروف أن هذين البيتين للسموءل بن عادياء اليهودي. ويروى، كما في «الحماسة والأمالي» لأبي علي القالي، صدر البيت الثاني:
وإن هو لم يحمل عن النفس ضيمها
[2] الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس.
[3] خناصرة: بلبدة من أعمال حلب.