فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رثاه مسلمة بن عبد الملك:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ عن يحيى بن سعيد الأمويّ قال:
لمّا مات عمر بن عبد العزيز وقف مسلمة عليه بعد أن أدرج في كفنه فقال: رحمك اللّه يا أمير المؤمنين! فقد أورثت صالحينا بك اقتداء وهدى، وملأت قلوبنا بمواعظك وذكرك خشية وتقى، وأثّلت لنا بفضلك شرفا وفخرا، وأبقيت لنا في الصالحين بعدك ذكرا.
كتابه إلى أسارى قسطنطينية:
أخبرني الحسن قال أخبرنا الغلابيّ عن ابن عائشة عن أبيه:
أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى الأسارى بقسطنطينيّة: أمّا بعد، فإنكم تعدّون أنفسكمم أسارى ولستم أسارى.
معاذ اللّه! أنتم الحبساء في سبيل اللّه. واعلموا أنّي لست أقسم شيئا بين رعيّتي إلّا خصصت أهلكم بأوفر ذلك وأطيبه. وقد بعثت إليكم خمسة دنانير، خمسة دنانير. ولو لا أنّي خشيت إن زدتكم أن يحبسه عنكم/ طاغية الرّوم لزدتكم. وقد بعثت إليكم فلان بن فلان يفادي صغيركم وكبيركم، ذكركم وأنثاكم، حرّكم ومملوككم بما يسأل، فأبشروا ثم أبشروا.
كتاب الحسن البصري له وردّه عليه:
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا عبد اللّه بن مسلم قال زعم لنا سليمان بن أرقم قال:
كتب الحسن البصريّ إلى عمر بن عبد العزيز، وكان يكاتبه، فلما استخلف كتب إليه: «من الحسن البصريّ إلى عمر بن عبد العزيز» . فقيل له: إن الرجل قد ولي وتغيّر. فقال: لو علمت أنّ غير ذلك أحبّ إليه لاتّبعت محبّته.
ثم كتب: «من الحسن بن أبي الحسن إلى عمر بن عبد العزيز. أما بعد، فكأنك بالدنيا لم تكن، وكأنك بالآخرة لم تزل» . قال: فمضيت إليه بالكتاب فقدمت عليه به. فإني عنده أتوقّع الجواب إذ خرج يوما غير يوم جمعة حتى صعد المنبر واجتمع الناس. فلما كثروا قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أيها النّاس، إنكم في أسلاب الماضين، وسيرثكم الباقون حتى تصيروا إلى خير الوارثين. كلّ يوم تجهّزون غاديا إلى اللّه ورائحا، قد حضر أجله، وطوي عمله، وعاين الحساب، وخلع الأسلاب، وسكن التراب، ثم تدعونه غير موسّد ولا ممهّد. ثم وضع يديه على وجهه فبكى مليّا ثم رفعهما فقال: يأيّها الناس، من وصل إلينا منكم بحاجته لم نأله خيرا، ومن عجز فو اللّه لوددت أنه وآل عمر في العجز سواء. قال: ثم نزل. فأرسل إليّ فدخلت إليه؛ فكتب: «بسم اللّه الرحمن الرحيم. أمّا بعد، فإنك لست بأوّل من كتب عليه الموت، وقد مات. والسلام» .
آخر خطبة له:
أخبرني ابن عمّار قال حدّثني سليمان بن أبي شيخ قال حدّثنا أبو مطرّف المغيرة بن مطرّف عن شعيب بن صفوان عن أبيه:
/ أنّ عمر بن عبد العزيز خطب بخناصرة خطبة لم يخطب بعدها، حمد اللّه وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس،