فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 6876

هدده ابن الزبير وغيره جلاء قومه تميم عن البيت فقال في ذلك شعرا:

أخبرني أحمد قال حدّثني عمرو بن شبّة قال قال عثمان بن سليمان:

شهدت الفرزدق يوم نازع النّوار فتوجّه القضاء عليه، فأشفق من ذلك وتعرّض لابن الزّبير بكلام أغضبه، وكان ابن الزّبير حديدا. فقال له ابن الزّبير: أيا ألأم الناس! وهل أنت وقومك إلا جالية العرب! وأمر به/ فأقيم. وأقبل علينا فقال: إن بني تميم كانوا وثبوا على البيت قبل الإسلام بمائة وخمسين سنة فاستلبوه؛ وأجمعت العرب عليها لما انتهكت ما لم ينتهكه أحد قطّ فأجلتها من أرض تهامة. فلما كان في طائفة من ذلك اليوم لقيني الفرزدق فقال:

هيه! أيعيّرنا ابن الزّبير جلاءنا [1] عن البيت! اسمع! ثم قال:

فإن تغضب قريش ثم تغضب ... فإنّ الأرض ترعاها [2] تميم

هم عدد النجوم وكلّ حيّ ... سواهم لا تعدّ لهم نجوم

فلو لا بنت [3] مرّ من نزار ... لما صحّ المنابت والأديم

بها كثر العديد وطاب منكم ... وغيركم أحذّ [4] الرّيش هيم

فمهلا عن تذلّل من عززتم ... بخولته وعزّ به الحميم

أعبد اللّه مهلا عن أذاتي ... فإنّي لا الضعيف ولا السّؤوم

ولكنّي صفاة لم تؤبّس [5] ... تزلّ الطير عنها والعصوم [6]

/أنا ابن العاقر الخور [7] الصّفايا ... بصوءر [8] حيث فتّحت العكوم [9]

وذكر الزّبير بن بكّار عن عمه أن عبد اللّه بن الزّبير لمّا حكم على الفرزدق قال: إنما حكمت عليّ بهذا لأفارقها فتثب عليها؛ وأمر به فأقيم، وقال له ما قال في بني تميم. قال: ثم خرج عبد اللّه بن الزّبير إلى المسجد فرأى الفرزدق في بعض طرق مكة وقد بلغته أبياته التي قالها، فقبض ابن الزّبير على عنقه فكاد يدقّها، ثم قال:

[1] في الأصول: «أيعيرنا ابن الزبير بجلائنا» وهي لغة رديئة.

[2] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي في نسخته. وفي ج: «ترغبها» وهو تصحيف عن «ترعيها» . وفي سائر الأصول: «ترضاها» وهو تحريف.

[3] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي. وفي الأصول: «نبت» وهو تصحيف.

[4] أحذ الريش: قصيره. والهيم: العطاش. ولعله يكنى بذلك عن الضعف والذلة.

[5] كذا في ج ونسخة الشنقيطي. وتؤبس: تكسر. وفي سائر الأصول: «تؤنس» بالنون، وهو تصحيف.

[6] لعله جمع عصم (بالضم) الذي هو جمع عصماء. والعصم الظباء.

[7] كذا صححها الأستاذ الشنقيطي. والخور: جمع خوّارة، وهي الغزيرة اللبن من النوق والشاء، على غير قياس. وفي ج: «الجول» .

والجول: الجماعة من الإبل. وفي سائر الأصول: «الحور» بالحاء المهملة وهو تصحيف.

[8] صوءر: ماء لكلب فوق الكوفة مما يلي الشام، وهو الماء الذي تعاقر عليه غالب بن صعصعة أبو الفرزدق وسحيم بن وئيل الرياحي، وكان قد عقر غالب ناقة وفرقها على بيوت الحي، وجاء إلى سحيم منها بجفنة، فغضب سحيم وردها فقام وعقر ناقة؛ فعقر غالب أخرى وتعاقرا حتى أقصر سحيم.

[9] العكوم: جمع عكم، وهو العدل (بكسر العين) أو الكارة وهي وعاء الثياب والطعام. لعله يريد أنه ينهب ما تحمله هذه النوق ثم يذبحها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت