فهرس الكتاب

الصفحة 2423 من 6876

وقال أيضا يمدحها ويعرّض بالنّوار:

لعمري لأعرابيّة في مظلّة [1] ... تظلّ بأعلى [2] بيتها الرّيح تخفق

كأمّ غزال أو كدرّة غائص ... إذا ما أنت مثل الغمامة تشرق

أحبّ إلينا من ضناك [3] ضفنّة ... إذا وضعت عنها المراوح تعرق

فقال بعض [4] باهلة يجيبه:

أعوذ باللّه من غول مغوّلة ... كأنّ حافرها في الحدّ ظنبوب [5]

تستروح الشاة من ميل إذا ذبحت ... حبّ اللّحام كما يستروح الذّيب

هاجاه جرير بإغراء النوار:

وأغضب الفرزدق النّوار بمدحه إيّاها، فقالت: واللّه لأخزينّك يا فاسق! وبعثت إلى جرير فجاءها؛ فقالت: ألا ترى ما قال لي الفاسق! وشكت إليه. فقال:

/فلا أنا معطي الحكم عن شفّ [6] منصب ... ولا عن بنات الحنظليّين راغب

وهنّ كماء المزن يشفى به الصّدى ... وكانت ملاحا غيرهنّ المشارب

لقد كنت أهلا أن تسوق دياتكم [7] ... إلى آل زيق أن يعيبك عائب

وما عدلت ذات الصّليب [8] ظعينة ... عتيبة والرّدفان منها وحاجب

ألا ربّما لم نعط زيقا بحكمه ... وأدّى إلينا الحكم والغلّ [9] لازب

[1] المظلة (بفتح الميم وكسرها) : الخباء الكبير.

[2] في ح و «النقائض» «بروقي بيتها» . والروق من البيت: رواقه أي شقته التي دون الشقة العليا.

[3] الضناك (بكسر الضاد) : الضخمة من النساء. والضفنة (بكسر الضاد وفتح الفاء وكسرها وتشديد النون) : الحمقاء مع عظم خلق.

[4] هو عبد اللّه بن الحجاج بن عبد اللّه المعروف بالأصم الباهلي.

[5] في ح و «النقائض» : «في حد ظنبوب» . والظنبوب: حرف الساق اليابس من قدم. وبعده في «النقائض» :

وركبناها سلاح ما يقوم لها ... إلا الشياطين في تلك الأعاريب

[6] الشف (هاهنا) النقصان، وقد يكون الشف الفضل أيضا. ( «النقائض» ص 807) .

[7] أي لقد كنت أهلا أن يعيبك عائب لأجل سوقك الديات إلى آل زيق. والمراد بالديات المائة من الإبل التي ساقها الفرزدق مهرا إلى آل زيق.

[8] ذات الصليب: يريد بها حدراء، وذلك أن أجدادها كانوا نصارى فعيره ذلك. وظعينة: امرأة. والأصل في الظعينة المرأة تكون على البعير، ثم استعمل العرب الظعينة حتى صيروا المرأة ظعينة بغير بعير. وعتيبة: يريد عتيبة بن الحارث بن شهاب بن عبد قيس بن كناس بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقد رأس وكان فارس مضر في زمانه. وحاجب: هو حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد اللّه بن دارم. والردفان هما: عتاب بن هرميّ بن رياح بن يربوع، وعوف بن عتاب بن هرميّ، والردف: الذي يردف الملك يعادله في ركوبه ويجلس في مجلسه إذا قام من مجلسه. (عن «النقائض» ص 808 إلى 809 ببعض تصرف) .

[9] كذا في «النقائض» وفي الأصول: «و النعل» وهو تحريف. ولازب: لازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت