فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 6876

فأبقاهنّ أن لهنّ جدّا ... وواقية كواقية الكلاب

قالوا: يريد أن الكلب يصيبه الجرح فيلحس نفسه فيبرأ.

ما جرى بينه وبين عياض الثعلبي:

قال أبو عبيدة وابن الأعرابيّ جميعا في هذه الرواية: أسر دريد بن الصّمّة عياضا الثّعلبيّ أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان فأنعم [1] عليه. ثم إن دريدا أتاه بعد ذلك يستثيبه. فقال له: إيت رحلك حتى أبعث إليك بثوابك؛ فانصرف دريد. فبعث إليه بوطب [2] نصفه لبن ونصفه بول. فغضب دريد ولم يلبث إلّا قليلا حتى أغار على بني ثعلبة، واستاق إبل عياض، وأفلت عياض منه جريحا؛ فقال دريد في ذلك من قصيدة:

فإن تنج يدمى عارضاك فإنّنا ... تركنا بنيك للضّباع وللرّخم [3]

جزيت عياضا كفره وعقوقه ... وأخرجته من المدفّأة [4] الدّهم

ألا هل أتاه ما ركبنا سراتهم ... وما قد عقرنا من صفيّ [5] ومن قرم

هجا عبد اللّه بن جدعان ثم مدحه:

أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: هجا دريد بن الصّمّة عبد اللّه بن جدعان التّيميّ تيم قريش فقال:

هل بالحوادث والأيام من عجب ... أم بابن جدعان عبد اللّه من كلب

إست حميت [6] وهي في عكم ربّته ... في يوم حرّ شديد الشرّ والهرب

إذا لقيت بني حرب وأخوتهم ... لا يأكلون عطين [7] الجلد والأهب

لا ينكلون ولا تشوي [8] رماحهم ... من الكماة ذوي الأبدان والجبب [9]

/فاقعد بطينا مع الأقوام ما قعدوا ... وإن غزوت فلا تبعد من النّصب

فلو ثقفتك [10] وسط القوم ترصدني ... إذا تلبّس منك العرض [11] بالحقب

[1] أنعم عليه: أطلقه.

[2] الوطب: سقاء للبن يتخذ من جلد.

[3] الرخم: (بضم الراء وسكون الخاء) : جمع رخمة (بفتح الراء والخاء) . وهي طائر أبقع على شكل النسر خلقة إلا أنه مبقع بسواد وبياض يقال له الأنوق.

[4] المدفأة: الإبل الكثيرة الأوبار والشحوم.

[5] الصفي: الناقة الغزيرة اللبن. والقرم: الفحل.

[6] الحميت: المتين. والعكم (بكسر العين وسكون الكاف) : العدل يجعل فيه المتاع ويشد عليه بالعكام أي الحبل. ويلاحظ أن هذا الشطر غير واضح.

[7] العطين: الجلد المدبوغ.

[8] تشوي: تصيب الشوى ولا تقتل. والشوى: الأطراف.

[9] الأبدان: جمع بدن وهو هنا الدرع القصيرة. والجبب: جمع جبة وهي هنا الدرع أيضا.

[10] ثقفه: صادفه.

[11] العرض هنا: الجسد، والحقب شيء تتخذه المرأة تعلق به معاليق الحلي تشده على وسطها. يريد إذا صادفتك وسط القوم لبست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت