فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 6876

إلى أمّه أخبرها بقتله إياه؛ فقالت له: لقد أعتق قتيلك ثلاثا من أمهاتك. وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في آثار من توجّه قبل أوطاس أبا عامر الأشعريّ ابن عمّ أبي موسى الأشعريّ، فهزمهم/ اللّه جلّ وعزّ وفتح عليه. فيزعمون أنّ سلمة بن دريد بن الصّمّة رماه بسهم فأصاب ركبته فقتله (يعني أبا عامر) .

فقالت عمرة بنت دريد ترثيه:

جزى عنّا الإله بني سليم ... وأعقبهم بما فعلوا عقاق [1]

وأسقانا إذا سرنا إليهم ... دماء خيارهم يوم التّلاقي

فربّ منوّه بك من سليم ... أجيب وقد دعاك بلا رماق [2]

وربّ كريمة أعتقت منهم ... وأخرى قد فككت من الوثاق

وقالت عمرة ترثيه أيضا:

قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا ... وظلّ دمعي على الخدّين يبتدر [3]

لو لا الذي قهر الأقوام كلّهم ... رأت سليم وكعب كيف تأتمر

إذا لصبّحهم غبّا وظاهرة [4] ... حيث استقرّ نواهم جحفل ذفر [5]

استحثه قومه على الأخذ بثأر أخيه خالد من بني الحارث فقال شعرا وأجابه عبد اللّه بن عبد المدان:

ونسخت من كتاب مترجم بأنه نسخ من نسخة عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ يأثره عن أبيه قال قال محمد بن السّائب الكلبيّ:

كان دريد بن الصّمّة يوما يشرب مع نفر من قومه، فقالوا له: يا أبا ذفافة - وكان يكنى بأبي ذفافة وبأبي قرّة - أينجو بنو الحارث بن كعب منك وقد قتلوا/ أخاك خالدا!؟ فقال لهم: إنّ القوم جمرة [6] مذحج، وهم أكفاء جشم، ولا يجمل بي هجاؤهم. فأحفظوه بكثرة القول وأغضبوه، فقال:

يا بني الحارث أنتم معشر ... زندكم وار وفي الحرب بهم [7]

[1] في «لسان العرب» و «السيرة لابن هشام» : «و عقتهم» بدل «و أعقبهم» . وعقاق (بالبناء على الكسر) : العقوق.

[2] الرماق من العيش: البلغة والقليل يمسك الرمق.

[3] في أ، م: «ينحدر» . وفي «سيرة ابن هشام» «فظل دمعي على السربال ينحدر» .

[4] كذا في «السيرة» لابن هشام. وقد جاء في «لسان العرب» (في مادة «غبب» ) : «و من كلامهم لأضربنك غب الحمار وظاهرة الفرس؛ فغب الحمار أن يرعى يوما ويشرب يوما، وظاهرة الفرس أن يشرب كل يوم نصف النهار» . وفي الأصول: «عنا وظاهرهم» وهو تحريف.

[5] كذا في «السيرة» . والذفر: المتغير الرائحة؛ يقال: كتيبة ذفرا. أي إنها سهكة من الحديد وصدئه. وفي الأصول «زفر» بالزاي وهو تحريف.

[6] يقال: بنو فلان جمرة، إذا كانوا أهل منعة وشدّة. والجمرة: كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم لا يخالفون أحدا ولا ينضمون إلى أحد، تكون القبيلة نفسها جمرة تصبر لفراغ القبائل، كما صبرت عبس لقبائل قيس. قال أبو عبيدة: جمرات العرب ثلاثة بنو ضبة بن أد، وبنو الحارث بن كعب، وبنو نمير بن عامر، وطفئت منهم جمرتان: طفئت ضبة لأنها حالفت الرباب، وطفئت بنو الحارث لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تطفأ لأنها لم تحالف.

[7] بهم: جمع بهمة وهو الشجاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت