أخطأ في أشياء أخذت عليه:
أخبرنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أبو أيّوب المدينيّ قال قال الأصمعيّ:
أخطأ أبو النّجم في أشياء أخذت عليه، منها قوله:
وهي على عذب رويّ المنهل ... دحل أبي المرقال خير الأدحل
من نحت عاد في الزمان الأوّل
قال الأصمعي: الدّحل لا تورده الإبل إنما تورد الرّكايا [1] . وقد عيب بهذا وعيب بقوله في البيت الذي يليه: إنّ هذا الدّحل من نحت عاد. قال: والدّحلان لا تحفر ولا تنحت، إنما هي/ خروق وشعاب في الأرض والجبال لا تصيبها الشمس، فتبقى فيها المياه؛ وهي هوّة في الأرض يضيق فمها ثم يتّسع فيدخلها ماء السماء.
قال الأصمعيّ: وقال يصف فرسه وقد أجراه في حلبة:
تسبح أخراه ويطفو أوّله
قال الأصمعيّ: أخطأ في هذا؛ لأنه إذا سبح أخراه كان حمار الكساح أسرع منه. قال الأصمعيّ: وحدّثني أبي أنّه رأى فرسه هذا فقوّمه بسبعين درهما. وإنّما يوصف الجواد بأنه تسبح أولاه وتلحق رجلاه. قال: وخير عدو الذكور أن تشرف، وخير عدو الإناث أن تنبسط وتصغى [2] كعدو الذئب.
[1] الركايا: جميع ركية وهي البئر.
[2] تصغى: تميل.