فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 6876

قال: فأعطاه بشر مائة ألف درهم.

عبد اللّه بن أبي فروة أوّل من نوّه باسم نصيب ووصله بعبد العزيز بن مروان

أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزّهريّ عن [1] عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة قال:

أوّل من نوّه باسم نصيب وقدم به على عبد العزيز بن مروان عبد اللّه بن أبي فروة، قدم به عليه وهو وصيف [2] حين بلغ وأوّل ما قال الشّعر. قال: أصلح اللّه الأمير! جئتك بوصيف نوبيّ يقول الشعر - وكان نصيب ابن نوبيّين - فأدخله عليه، فأعجبه شعره، وكان معه أيمن بن خريم الأسديّ. فقال عبد العزيز: إذا دعوت بالغداء فأدخلوه عليّ في جبّة صوف محتزما بعقال، فإذا قلت قوّموه فقوّموه وأخرجوه وردّوه عليّ في جبّة وشي ورداء وشي. فلما جلس للغداء ومعه أيمن بن خريم أدخل نصيب في جبّة صوف محتزما بعقال، فقال: قوّموا هذا الغلام. فقالوا: عشرة، عشرون، ثلاثون دينارا. فقال: ردّوه، فأخرجوه ثم ردّوه في جبّة وشي ورداء وشي. فقال: أنشدنا، فأنشدهم. فقال: قوّموه، قالوا: ألف دينار. فقال أيمن: واللّه ما كان قطّ أقلّ في عيني منه الآن، وإنه لنعم راعي المخاض. فقال له: فكيف شعره؟

قال: هو أشعر أهل جلدته. فقال له عبد العزيز:/ هو واللّه أشعر منك. قال: أمنّي أيّها الأمير؟ قال أيمن: إنك لملول طرف. فقال له: واللّه ما أنا بملول وأنا أنازعك الطعام منذ كذا وكذا، تضع يدك حيث أضعها وتلتقي يدك مع يدي على مائدة، كلّ ذلك أحتملك! - وكان بأيمن بياض - فقال له أيمن: ائذن لي أخرج إلى بشر. فأذن له فخرج، وقال أبياته التي أوّلها:

ركبت من المقطّم في جمادى

وقد مضت الأبيات. قال: فلما جاز بعبد الملك بن مروان، قال: أين تريد؟ قال أريد أخاك بشرا.

قال: أتجوزني؟! قال: إي واللّه أجوزك إلى من قدم إلىّ وطلبني. قال: فلم فارقت صاحبك؟ قال: رأيتكم يا بني مروان [3] ، تتّخذون للفتى من فتيانكم مؤدّبا، وشيخكم واللّه محتاج إلى خمسة مؤدّبين. فسرّ ذلك عبد الملك، وكان عازما على أن يخلعه ويعقد لابنه الوليد.

ابتاعه عبد العزيز بن مروان وأعتقه وقيل: أعتقته امرأة من ضمرة

أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال:

يقال: إن نصيبا أضلّ إبلا فخرج في بغائها [4] فلم يصبها، وخاف مواليه أن يرجع إليهم، فأتى عبد العزيز بن مروان فمدحه وذكر له قصته، فأخلف عليه ما ضلّ لمواليه وابتاعه وأعتقه.

أخبرنا الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم الهلاليّ ثم الدّوسيّ [5] قال:

[1] في ح، ر: «عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة» .

[2] الوصيف: الخادم غلاما كان أو جارية.

[3] في ت، ح، ر،: «يا بني أمية» .

[4] البغاء بالضم والمدّ: الطلب؛ قال الشاعر:

لا يمنعنك من بغا ... ء الخير تعقاد التمائم

[5] كذا في ب، س. وفي ح، ر: «الدو أبيّ» . وبنو دوأب قبيلة من غنى بن أعصر، كما في «القاموس» و «شرحه» (مادة دأب) . وفي أ، ء، م: «الرومي» . وفي ت: «الروسي» من غير إعجام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت