خرج مع عبد اللّه بن طاهر للصيد وشربوا فقال شعرا يصف ذلك:
حدّثني جحظة ومحمد بن خلف وكيع وعمّي قالوا جميعا حدّثنا عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال:
لمّا أطلق أبي طاهر عليّ بن الجهم من الحبس أقام معه بالشّاذياخ [1] مدّة. فخرجوا يوما إلى الصّيد، واتّفق لهم مرج كثير الطير والوحش، وكانت أيّام الزّعفران، فاصطادوا صيدا كثيرا حسنا، وأقاموا يشربون على الزّعفران. فقال علي بن الجهم يصف ذلك:
وطئنا رياض الزّعفران وأمسكت ... علينا البزاة البيض حمر الدّرارج [2]
ولم تحمها الأدغال منّا وإنّما ... أبحنا حماها بالكلاب النوابج [3]
بمستروحات [4] سابحات بطونها ... على الأرض أمثال السّهام الزّوالج [5]
ومستشرفات بالهوادي [6] كأنها ... وما عقفت منها رؤوس الصّوالج
/ ومن دالعات ألسنا فكأنّها ... لحى من رجال خاضعين كواسج [7]
/فلينا بها الغيطان فليا كأنّها ... أنامل إحدى الغانيات الحوالج [8]
فقل لبغاة الصّيد هل من مفاخر ... بصيد وهل من واصف أو مخارج [9]
قرنّا بزاة بالصّقور وحوّمت ... شواهيننا من بعد صيد الزّمامج [10]
كتب من حبسه إلى المتوكل شعرا:
حدّثني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعد قال:
كتب عليّ بن الجهم إلى المتوكّل وهو محبوس:
صوت
أقلني أقالك من لم يزل ... يقيك ويصرف عنك الرّدى
ويغذوك بالنّعم السابغات ... وليدا وذا ميعة أمردا
وتجري مقاديره بالذي ... تحبّ إلى أن بلغت المدى
[1] راجع الحاشية رقم 3 صفحة 208 من هذا الجزء.
[2] الدرارج: جمع درّاج وهو طير جميل المنظر ملوّن الريش. وفي الأصول: «التدارج» وهو تحريف.
[3] نباج الكلب: نباحه. وفي أ، ح، م: «النوابح» بالحاء المهملة، وهو تصحيف. وفي ب، س «البوارج» وهو تحريف.
[4] استروح الشي ء: تشممه. وسابحات: سريعات.
[5] الزوالج: هنا بمعنى السريعة. يقال سهم زالج أي يزلج على وجه الأرض ثم يمضي.
[6] الهوادي هنا: الأعناق. وعقفت: عطفت وعوجت.
[7] دالعات ألسنا: مخرجات ألسنها من أفواهها. والكوسج: الذي لحيته على ذقنه لا على عارضيه.
[8] حوالج: جمع حالجة وهي التي تندف القطن حتى يخلص الحب منه.
[9] خارجه: ناهده. يريد: هل من مناهض يناهضنا في الصيد.
[10] كذا في أكثر الأصول. والزمامج: جمع زمج (وزان سكر) وهو نوع من الطير يصاد به دون العقاب، تغلب على لونه الحمرة. وفي ب، س: «الروامج» . جمع رامج، وهو ملواح تصاد به الجوارح كالصقور ونحوها. وهذا لا يصلح في هذا المقام.