فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 6876

نطق الهوى بجوى هو الحقّ ... وملكتني فليهنك الرّقّ

رفقا بقلبي يا معذّبه ... رفقا وليس لظالم رفق

وإذا رأيتك لا تكلّمني ... ضاقت عليّ الأرض والأفق

وأنشدني له وفيه غناء أيضا، ويقال إنه آخر شعر قاله:

يا رحمة للغريب بالبلد الن ... ازح ما ذا بنفسه صنعا

فارق أحبابه فما انتفعوا ... بالعيش من بعده وما انتفعا

هجا مغنيا بشعر:

وقال لمغنّ حضر معه مجلسا وكان غير طيّب:

كنت في مجلس فقال مغنّي ال ... قوم كم بيننا وبين الشتاء

فذرعت البساط منّي إليه ... قلت هذا المقدار قبل الغناء

فإذا ما عزمت أن تتغنّى ... آذن الحرّ كلّه بانقضاء

استشفع بقبيحة إلى المتوكل وهو في حبسه فأرسلت إليه ابنها المعتز:

أخبرني عليّ بن العبّاس بن أبي طلحة قال حدّثني عبد اللّه بن المعتزّ قال:

لمّا حبس أمير المؤمنين المتوكّل عليّ بن الجهم، وأجمع الجلساء على عداوته وإبلاغ الخليفة عنه كلّ مكروه ووصفهم مساويه، قال هذه القصيدة يمدحه ويذكّره حقوقه عليه، وهي:

عفا اللّه عنك ألا حرمة ... تعوذ بعفوك أن أبعدا

ووجّه بها إلى بيدون الخادم، فدخل بها إلى قبيحة وقال لها: إنّ عليّ بن الجهم قد لاذبك وليس له ناصر سواك، وقد قصده هؤلاء النّدماء والكتّاب لأنه رجل من أهل السنّة وهم روافض، فقد اجتمعوا على الإغراء بقتله. فدعت المعتزّ وقالت له: اذهب بهذه الرّقعة يا بنيّ إلى سيّدك وأوصلها إليه، فجاء بها ووقف بين يدي أبيه. فقال له: ما معك فديتك؟ فدنا منه وقال: هذه رقعة دفعتها إليّ أمّي. فقرأها المتوكّل وضحك. ثم أقبل عليهم فقال: أصبح أبو عبد اللّه - فديته - خصمكم. هذه رقعة عليّ بن الجهم يستقيل [1] ، وأبو عبد اللّه شفيعه، وهو ممن لا يردّ، وقرأها عليهم. فلمّا بلغ إلى قوله:

فلا عدت أعصيك فيما أمرت ... إلى أن أحلّ الثّرى ملحدا

/ وإلّا فخالفت ربّ السماء ... وخنت الصّديق وعفت النّدى

وكنت كعزّون أو كابن عمرو ... مبيح العيال لمن أولدا

وثب [2] ابن حمدون وقال للمعتزّ: يا سيّدي فمن دفع هذه الرّقعة إلى السيّدة؟ قال بيدون الخادم: أنا.

[1] يستقيل: يطلب الإقالة من ذنبه والعفو عنه.

[2] في الأصول: «فوثب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت