فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 6876

فأمّا إذ نأيت فلا تقولي ... لذي صهر أذلت ولم تذالي [1]

أصبت بنيّ منك ونلت منّي ... من اللّذات والحلل الغوالي

عانت امرأة ابنه سالما فمات فرثاه:

وقال ابن الأعرابيّ:

كان لزهير ابن يقال له سالم، جميل الوجه حسن الشّعر. فأهدى رجل إلى زهير بردين [2] ، فلبسهما الفتى وركب فرسا له، فمرّ بامرأة من العرب بماء يقال له النّتاءة [3] ، فقالت: ما رأيت كاليوم قطّ رجلا ولا بردين [2] ولا فرسا. فعثر به الفرس فاندقّت عنقه وعنق الفرس وانشقّ البردان [2] . فقال زهير يرثيه:

رأت رجلا لاقى من العيش غبطة ... وأخطأه فيها الأمور العظائم

وشبّ له فيها بنون وتوبعت ... سلامة أعوام له وغنائم

/ فأصبح محبورا [4] ينظّر حوله ... بغبطته [5] لو أنّ ذلك دائم

وعندي من الأيّام ما ليس عنده ... فقلت تعلّم أنّما أنت حالم [6]

/لعلّك يوما أن تراعى بفاجع ... كما راعني يوم النّتاءة سالم

قال ابن الأعرابيّ:

هو وقومه شعراء:

كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره، وكان أبوه شاعرا، وخاله شاعرا، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة، وهي القائلة ترثيه:

وما يغني توقّي الموت [7] شيئا ... ولا عقد التّميم ولا الغضار

-والغضار: كان أحدهم إذا خشي على نفسه يعلّق في عنقه خزفا أخضر -

إذا لاقى منيّته فأمسى ... يساق به وقد حقّ الحذار

ولا قاه من الأيّام يوم ... كما من قبل لم يخلد قدار [8]

وابن ابنه المضرّب [9] بن كعب بن زهير شاعر، وهو القائل:

[1] أذال المرأة: هزلها وأهانها. وفي المثل: «أخيل من مذالة» وهي الأمة لأنها تهان وهي تتبختر من حمقها.

[2] في الأصول: «بردتين ... البردتان» قال ابن سيدة: البرد ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الوشي. والبردة: كساء يلتحف به، وقيل غير ذلك. (راجع «اللسان» في مادة برد) .

[3] النتاءة: ماء لبني عميلة أو ماء لغني. وقال الحفصي. النتاءة نخيلات لبني عطارد. ويوم النتاءة من أيام العرب. ( «معجم البلدان» لياقوت) .

[4] المحبور: المنعم. ومنه قوله تعالى: فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ

أي ينعمون. وينظر حوله أي ينظر حوله يمينا وشمالا.

[5] كذا في «معجم البلدان» في الكلام على النتاءة. وفي «الأصول» : «تغبطه» . وفي «الديوان» بشرح ثعلب: «بمغبطة» . ولم ترد هذه الأبيات في «شرح الأعلم» .

[6] يخاطب ابنه. بقول: ما أنت فيه من السرور والشباب بمنزلة الحلم.

[7] في «اللسان» (في مادة غضر) : «توقي المرء» .

[8] قدار: هو قدار بن سالف عاقر الناقة.

[9] في «شرح القاموس» (في مادة ضرب) : «و كمحدث (بكسر الدال المشددة) ومعظم (بفتح الظاء المشددة) لقب عقبة بن كعب بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت