فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 6876

أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال عمرو بن المنتشر المراديّ:

وفدنا على عبد الملك بن مروان فدخلنا عليه، فقام رجل فاعتذر من أمر وحلف عليه. فقال له عبد الملك: ما كنت حريّا أن تفعل ولا تعتذر. ثم أقبل على أهل الشأم فقال: أيّكم يروي من اعتذار النابغة إلى النّعمان:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء اللّه للمرء مذهب

فلم يجد فيهم من يرويه؛ فأقبل عليّ فقال: أترويه؟ قلت نعم! فأنشدته القصيدة كلّها؛ فقال: هذا أشعر العرب.

سئل حماد بم تقدّم النابغة فأجاب:

أخبرنا حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال:

قال معاوية بن بكر الباهليّ قلت لحمّاد الراوية: بم تقدّم النابغة؟ قال: باكتفائك بالبيت الواحد من شعره، لا بل بنصف بيت، لا بل بربع بيت، مثل قوله:

/حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء اللّه للمرء مذهب

[كلّ نصف يغنيك عن صاحبه، وقوله: «أيّ الرجال المهذّب» ربع بيت يغنيك عن غيره [1] ].

وهذه القصيدة العينيّة [2] يقولها في النّعمان بن المنذر يعتذر إليه بها وبعدّة قصائد قالها فيه تذكر في مواضعها.

ولقد اختلفت الرّواة في السبب الذي دعاه إلى ذلك.

كان أثيرا عند النعمان فدخل على زوجته المتجردة فوصفها:

فأخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ وأحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة عن أبي/ عبيدة وغيره من علمائمهم:

انّ النابغة كان كبيرا [3] عند النّعمان خاصّا به وكان من ندمائه وأهل أنسه؛ فرأى زوجته المتجرّدة يوما وغشيها تشبيها [4] بالفجاءة، فسقط نصيفها واستترت بيدها وذراعها، فكادت ذراعها تستر وجهها لعبالتها وغلظها؛ فقال قصيدته التي أوّلها:

أمن آل ميّة رائح [5] أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد

زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا ... وبذاك تنعاب الغراب الأسود

لا مرحبا بغد ولا غير أنّ ركابنا ... لمّا تزل برحالنا وكأن قد

في إثر غانية رمتك بسهمها ... فأصاب قلبك غير أن لم تقصد [6]

[1] التكملة عن «شرح الديوان» للوزير أبي بكر عاصم بن أيوب البطليوسي.

[2] هي قصيدته التي مطلعها:

عفا ذو حسا من فرتني فالفوارع ... فجنبا أريك فالقلاع الدوافع

[3] في «ج» أ، «كثيرا» . ولعل صوابه: «كان أثيرا عند النعمان ... إلخ» .

[4] لعله «شبيها بالفجاءة» أي غشيها غشيانا شبيها بالمفاجأة.

[5] رائح: خبر لمحذوف، والتقدير: أمن آل مية أنت رائح، كما قال الأصمعي.

[6] تقصد: تقتل؛ يقال: أقصد الشيء إذا ضربه أو رماه فمات مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت