فضعي قناعك إنّ ري ... ب الدّهر قد أفنى معدّا
فلكم رأيت معاشرا ... قد جمّعوا مالا وولدا
وهم زباب حائر [1] لا يضر ... لا تسمع [2] الآذان رعدا
فعش بجدّ [3] لا يضر ... ك النّوك ما لا قيت جدا
والعيش خير قي ظلا ... ل النّوك ممن عاش كذا [4]
في البيت الأوّل من القصيدة والبيتين الأخيرين خفيف ثقيل أوّل بالوسطى لعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ، ومن الناس من ينسبه إلى بابويه.
صوت
ألا [5] هبيّ بصحنك فاصبحينا ... ولا تبقي خمور الأندرينا
/ مشعشعة [6] كأنّ الحصّ فيها ... إذا ما الماء خالطها سخينا [7]
عروضه من الوافر. الشعر لعمرو بن كلثوم التّغلبيّ. والغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى الوسطى من روايته. وفيه لإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو.
[1] الزباب: ضرب من الفثرة لا تسع، يشبه بها الجاهل، والواحدة زبابة.
[2] أي لا تسمع آذانها الرعد لما بها من صمم.
[3] الجد (بفتح الجيم) : الحظ. والنوك (بالضم وبالفتح) : الحمق. ويحتمل أن يكون الأصل: «عيشن بجد» إلخ ..
[4] استشهد أصحاب المعاني بهذا البيت على الإيجاز المخل. إذ هو يريد أن العيش الناعم في ظل النوك خير من العيش الشاق في ظل العقل، وألفاظ البيت لا تفي بهذا المعنى.
[5] هبي: قومي من نومك، يقال: هب من نومه هبا إذا انتبه وقام من مضجعه. والصحن: القدح الواسع الضخم. واصبحينا: اسقينا الصبوح وهو شراب الغداة. وأندرين: قرية كانت جنوبي حلب في طرف البرية وكانت من القرى الشهيرة بالخمر. وقد قال اللغويون فيها غير هذا القول أقوالا كثيرة فندها جميعا ياقوث في كتابه «معجم البلدان» .
[6] مشعشعة: ممزوجة بالماء وأرق مزجها. وهي منصوبة على أنها مفعول «أصبحينا» أو على أنها حال من «خمور الأندرين» أو بدل منها، ويجوز الرفع على تقدير هي مشعشعة. والحص (بالضم) : الورس (نبت أصفر باليمن) أو هو الزعفران. شبه صفرتها بصفرته.
[7] سخينا: حال من الماء، قال أبو عمرو الشيباني: كانوا يسخنون لها الماء ثم يمزجونها به، أو نعت لمحذوف، والمعنى: فاسقينا شرابا سخينا. وقيل: أن «سخينا» فعل وفاعل أي جدنا. وفي فعل «سخا» لغات، يقال: سخى يسخى (و زان فرح) سخا وسخوة، وسخا يسخو، وسخا يسخى (و زان فتح) سخاء، وسخو يسخو (و زان كرم) سخاء وسخوّا وسخاوة.