فهرس الكتاب

الصفحة 2694 من 6876

/ وقال أفنون [1] صريم التّغلبيّ يفخر بفعل عمرو بن كلثوم في قصيدة له:

لعمرك ما عمرو بن هند وقد دعا ... لتخدم ليلى [2] أمّه بموفّق

فقام ابن كلثوم إلى السيف مصلتا [3] ... فأمسك من ندمانه [4] بالمخنّق

وجلّله عمرو على الرأس ضربة ... بذي شطب [5] صافي الحديدة رونق

قال: وكان لعمرو أخ يقال له مرّة بن كلثوم، فقتل المنذر بن النّعمان وأخاه. وإيّاه عنى الأخطل بقوله لجرير:

أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا [6] ... قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا

وكان لعمرو بن كلثوم ابن يقال له عبّاد، وهو قاتل بشر بن عمرو بن عدس. ولعمرو بن كلثوم عقب باق، ومنهم كلثوم [7] بن عمرو العتّابيّ الشاعر صاحب الرسائل.

أغار على بني تميم ثم انتهى إلى بني حنيفة فأسره يزيد ابن عمرو ثم أطلقه فمدحه:

أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثني محمد بن الحسن الأحول عن ابن الأعرابيّ قال:

أغار عمرو بن كلثوم التغلبيّ على بني تميم ثم مرّ من غزوه ذلك على حيّ من بني قيس بن ثعلبة، فملأ يديه منهم وأصاب أسارى وسبايا؛ وكان فيمن أصاب/ أحمد بن جندل السّعديّ، ثم انتهى إلى بني حنيفة باليمامة وفيهم أناس من عجل، فسمع به [8] أهل حجر [9] ؛ فكان أوّل من أتاه من بني حنيفة بنو سحيم عليهم يزيد بن عمرو بن شمر. فلما رآهم عمرو بن كلثوم ارتجز فقال:

من عاذ منّي بعدها فلا اجتبر ... ولا سقى الماء ولا أرعى الشّجر

بنو لجيم [10] وجعاسيس [11] مضر ... بجانب الدّوّ [12] يدهدون العكر

[1] أفنون: لقب صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن تغلب، توفي بالألاهة (موضع) وله في وفاته بها قصة ذكرها ياقوت في «معجم البلدان» . وفي «الأصول» : «أفنون بن صريم» بزيادة «ابن» وهو تحريف. (راجع «النقائض» ص 886 طبع أوربا و «القاموس» وشرحه و «معجم البلدان» لياقوت في كلامه على الألاهة) .

[2] في «الأصول» : «لتخدم أمي أمه» والتصويب من «النقائض» .

[3] أصلت السيف: جرّده من غمده؛ فهو مصلت (بكسر اللام) والسيف مصلت (بفتحها) .

[4] الندمان «بفتح النون» : الذي ينادمك على الشراب. والمخنق: موضع حبل الخنق من العنق.

[5] شطب السيف: طرائقه في متنه من شدّة بريقه، الواحدة شطبه. والرونق: ماء السيف وصفاؤه وحسنه.

[6] أي اللذان، فحذف النون تخفيفا.

[7] له ترجمة في «الأغاني» في أوّل الجزء الثاني عشر من طبعة بلاق.

[8] في «الأصول» : «فسمع بها» ، وظاهر أن مرجع الضمير عمرو بن كلثوم.

[9] حجر (بالفتح) : عاصمة اليمامة.

[10] هو لجيم بن صعب؛ وحنيفة أبو القبيلة أحد أولاده. وسياق الكلام قبله يرجح أن يكون الخطاب لبني سحيم. فلعل «لجيما» محرف عن «سحيم» .

[11] الجعاسيس: اللئام الخلق والخلق، والواحد جعسوس.

[12] الدوّ: الفلاة. ويدهدون: يدحرجون ويقلبون؛ يقال: «دهدي الشيء إذا قلب بعضه على بعض، مثل دهدهه. والعكر (بالتحريك) درديّ كل شيء. وفي «ج» : «يدهون» وفي «أ، م» : «نجائب الدوّ يدهون» . وفي «ب، س» : «يديهون» وكله تحريف؛ إذ الظاهر أنه يريد أن يذم هؤلاء القوم فوصفهم بأنهم يعملون في أحقر الأشياء ولا شأن لهم ولا خطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت