دان مسفّ فويق الأرض هيدبه ... يكاد يدفعه من قام بالرّاح
عروضه من البسيط. الشعر لأوس بن حجر - وهكذا رواه الأصمعيّ، أخبرنا بذلك اليزيديّ عن الرّياشيّ عنه، ووافقه بعض الكوفيين، وغير هؤلاء يرويه لعبيد بن الأبرص - والغناء لإبراهيم الموصليّ ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى. ولحسين بن محرز لحن في البيت الثاني وبعده:
إن أشرب الخمر أو أغلى بها ثمنا ... فلا محالة يوما أنني صاح
وطريقته خفيف رمل بالوسطى.
/ قوله: مستكفّ: يعني مستديرا؛ وكلّ طرّة كفّة. أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الريّاشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال سمعت أبا مهديّ يقول وهو يصف شجاعا [1] عرض له في طريقه: تبعني شجاع من هذه الشّجعان، فمرّ خلفي/ كأنه سهم زالج، فحدت عنه، واستكفّ كأنه كفّة حابل، فرميته فنظرت ثلاثة أثنائه [2] وكذلك يقال كفّة الحابل وكفّة الميزان بالكسر، والأولى مضمومة [3] . ولوّاح: من قولهم لاح يلوح إذا ظهر.
ومسفّ: قد أسفّ على وجه الأرض إذا صار عليها أو قرب منها أو دنا إليها؛ ومن هذا يقال: أسفّ الطائر إذا طار على وجه الأرض؛ ويقال ذلك للسهم أيضا. وهيدبه: الذي تراه كالمتعلّق بالسحاب. يقول: هذا السحاب يكاد من مقام أن يمسّه ويدفعه براحته لقربه من الأرض؛ وهو أحسن ما وصف به السحاب.
[1] الشجاع (بضم الشين وكسرها، وجمعه شجعان بضم الشين وكسرها) : الحية الذكر، أو الحية مطلقا، أو هو ضرب من الحيات.
[2] أثناء الحية: مطاويها إذا تحوّت وتثنت، واحدها ثني (بالكسر) . ويقال أيضا مثاني الحية، جمع مثناة (بفتح الميم وكسرها) .
[3] لأهل اللغة في ضبط كلمة «كفة» في معانيها المختلفة آراء كثيرة مبسوطة في كتاب «لسان العرب» . وغيره.