فهرس الكتاب

الصفحة 2729 من 6876

أخذ مصدق للنعمان إبلا لديهث فاستجارت بالحارث فردها إليها:

قال: فأمّنه النعمان، وأقام حينا. ثم إنّ مصدّقا للنّعمان أخذ إبلا لامرأة من بني مرّة يقال لها ديهث؛ فأتت الحارث فعلّقت دلوها بدلوه ومعها بنيّ لها، فقالت: أبا ليلى! إني أتيتك مضافة [1] . فقال الحارث: إذا أورد القوم النّعم فنادي بأعلى صوتك:

دعوت باللّه ولم تراعي ... ذلك راعيك فنعم الرّاعي [2]

وتلك ذود الحارث الكساع [3] ... يمشي لها بصارم قطّاع

يشفي به [4] مجامع الصّداع

وخرج الحارث في أثرها يقول:

أنا أبو ليلى وسيفي المعلوب [5] ... كم قد أجرنا من حريب محروب

وكم رددنا من سليب مسلوب ... وطعنة طعنتها بالمنصوب

ذاك جهيز الموت عند المكروب

ثم قال لها: لا تردنّ عليك ناقة ولا بعير تعرفينه إلا أخذتيه ففعلت؛ فأتت على لقوح لها يحلبها حبشيّ، فقالت: يا أبا ليلى! هذه لي. فقال الحبشيّ: كذبت. فقال الحارث: أرسلها لا أمّ لك! فضرط الحبشيّ. فقال الحارث: «است الحالب أعلم» ، فسارت مثلا. قال أبو عبيدة: ففي ذلك يقول في الإسلام الفرزدق:

كما كان أوفى إذ ينادي ابن ديهث ... وصرمته [6] كالمغنم المتنهّب

فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم ... وكان متى ما يسلل السّيف يضرب

وما كان جارا غير دلو تعلّقت ... بحبلين في مستحصد [7] القدّ مكرب

خروج الحارث إلى صديق من كندة:

قال أبو عبيدة حدّثني أبو محمد عصام العجليّ قال: فلمّا قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر في جوار الملك خرج هاربا حتى أتى صديقا له من كندة يحلّ شعبي - قال: شعبي غير ممدود - فلمّا ألحّ الأسود [8] في طلب

[1] مضافة: ملجأة.

[2] في «الأصول» :

ذلك داعيك فنعم الداعي

بالدال. والتصويب للمرحوم الشنقيطي في نسخته. وسيأتي هذا الشطر بعد قليل في رجز آخر صحيحا.

[3] الكسع: الضرب على الدبر؛ يقال: ولي القوم فكسعهم بالسيف، إذا اتبع أدبارهم فضربهم به.

[4] في «الأصول» : «بها» ومرجع الضمير السيف الصارم في الشطر الذي قبل هذا الشطر.

[5] المعلوب: اسم سيف له.

[6] الصرمة هنا: القطعة من الإبل.

[7] في «ديوان» الفرزدق (نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 2605 أدب) : «في مستحصد الحبل» .

والمستحصد: الذي أحكم فتله. والمكرب: المشدود بالكرب (بالتحريك) وهو حبل يشد على عراقي الدلو ثم يثنى ويثلث. وفي «ديوان» الفرزدق: «و المكرب العقد الذي على عرقوه الدلو» .

[8] راجع الهامشة 3 صفحة 95 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت