[هو [1] ] النّعمان، ويقال بل هو يزيد بن عمرو الغسّانيّ - فأجاره. وكانت للملك ناقة محمّاة في عنقها مدية وزناد وصرّة ملح، وإنما يختبر بذلك رعيّته هل يجترىء عليه أحد منهم. ومع الحارث امرأتان، فوحمت إحدى امرأتيه - قال أبو عبيدة: وأصابت الناس سنة شديدة - فطلبت الشّحم إليه. قال: ويحك! وأنّي لي بالشحم والودك! فألحت عليه، فعمد إلى الناقة فأدخلها بطن واد فلبّ في سبلتها [2] (أي طعن [3] ) . فأكلت امرأته ورفعت ما بقي من الشحم في عكّتها. قال: وفقدت الناقة فوجدت نحيرا لم يؤخذ منها إلّا السّنام، فأعلموا ذلك الملك، وخفي عليهم من فعله. فأرسل إلى الخمس التّغلبيّ - وكان كاهنا - فقال: من نحر الناقة؟ فذكر أنّ الحارث نحرها. فتذمّم [4] الملك وكذّب عنه. فقال: إن أردت أن تعلم علم ذلك فدسّ امرأة تطلب إلى امرأته شحما، ففعل. فدخل الحارث وقد أخرجت امرأته إليها شحما، فعرف [5] الداء فقتلها ودفنها في بيته. فلمّا فقدت المرأة قال الخمس: غالها ما غال الناقة، فإن كره الملك أن يفتّشه عن ذلك فليأمر بالرحيل، فإذا ارتحل بحث بيته، ففعل. واستثار الخمس مكان بيته؛ فوثب عليه الحارث فقتله؛ فأخذ الحارث فحبس. فاستسقى ماء فأتاه رجل بماء فقال: أتشرب؟ فأنشأ الحارث يقول:
/لقد قال لي عند المجاهد [6] صاحبي ... وقد حيل دون العيش [7] هل أنت شارب
وددت بأطراف البنان لو انّني ... بدى أرونى ترمي ورائي الثّعالب
/ - الثعالب: من مرّة وهم رماة. أرونى: مكان. وقال مرّة أخرى: الثعالب بنو ثعلبة. يقول: كانوا يرمون عنّي ويقومون بأمري - قال: فأمر الملك بقتله. فقال: إنك قد أجرتني فلا تغدرني [8] . فقال: لا ضير! إن غدرت بك مرّة فقد غدرت بي مرارا. فأمر مالك بن الخمس التغلبيّ أن يقتله بأبيه. فقال: يا بن شرّ الأظماء أنت تقتلني! فقتله. وقال ابن الكلبيّ: لمّا قام ابن الخمس إلى الحارث ليقتله قال: من أنت؟ قال: ابن الخمس. قال: أنت ابن شرّ الأظماء. قال: وأنت ابن شرّ الأسماء؛ فقتله فقال رجل من ضريّ [9] - وهم حيّ من جرهم - يرثي الحارث بن ظالم:
يا حار حنّيّا [10] ... حرّا قطاميّا
ما كنت ترعيّا [11] ... في البيت ضجعيّا
[1] زيادة وضعها الشنقيطي، وهي ضرورية.
[2] سبلة البعير هنا: ثغرة نحره.
[3] يقال: لب البعير إذا ضربه في لبته أي طعنه في منحره.
[4] تذمم: استنكف.
[5] في «ب، س» : «فعرف الرأي» .
[6] المجاهد: الشدائد.
[7] كذا في «ج» . وفي «سائر الأصول» : «دون الميش» . والميش: الخلط، كخلط الشعر بالصوف، والصدق بالكذب، والهزل بالجد، واللبن الحلو باللبن الحامض، وهو لا يتفق مع السياق هنا.
[8] يقال غدره، وغدر به.
[9] في «أ، م» : «من فرس» . ولم نجد هاتين الكلمتين في أسماء القبائل.
[10] كذا في «الأصول» . ولعل حنيا: منسوب إلى الحن (بكسر الحاء) وهو حيّ أو ضرب من الجن. والقطامي (قيس يفتحون القاف وسائر العرب يضمون) : الصقر، ويستعمل في غير الصقر على التشبيه به.
[11] الترعي ومثله الترعية (بكسر التاء وضمها وتشديد الياء) : الذي يجيد رعية الإبل؛ لأنه يحسن الالتماس والارتياد للكلأ، وهذا من -