فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 6876

متقلّدا ربق الفرا ... ر كأنه في الجيد غلّ

تشاور بني عامر في أمرهم:

-يجلّ: يلقط البعر. والفرار: أولاد الغنم، واحدها فرارة - .

قال: وكان معهم رؤساء بني تميم: حاجب بن زرارة ولقيط بن زرارة وعمرو بن عمرو وعتيبة [1] بن الحارث بن شهاب،/ وتبعهم غثاء من غثاء الناس يريدون الغنيمة، فجمعوا جمعا لم يكن الجاهليّة قطّ مثله أكثر كثرة، فلم تشكّ العرب في هلاك بني عامر. [فجاءوا [2] ] حتى مرّوا ببني سعد/ بن زيد مناة، فقالوا لهم: سيروا معنا إلى بني عامر. فقالت لهم بنو سعد: ما كنّا لنسير معكم ونحن نزعم أنّ عامر بن صعصعة ابن سعد [بن زيد مناة [3] ]. فقالوا: أمّا إذا أبيتم أن تسيروا [4] معنا فاكتموا علينا. فقالوا: أمّا هذا فنعم. فلمّا سمعت بنو عامر بمسيرهم اجتمعوا إلى الأحوص بن جعفر، وهو يومئذ شيخ كبير قد وقع حاجباه على عينية وقد ترك الغزو غير أنه يدبّر أمر الناس، وكان مجرّبا حازما ميمون النّقيبة، فأخبروه الخبر. فقال لهم الأحوص: قد كبرت، فما أستطيع أن أجيء بالحزم وقد ذهب الرأي منّي. ولكنّي إذا سمعت عرفت، فأجمعوا آراءكم ثم بيتوا ليلتكم هذه ثم اغدوا عليّ فاعرضوا عليّ آراءكم، ففعلوا. فلمّا أصبحوا غدوا عليه، فوضعت له عباءة بفتنائه فجلس عليها. ورفع حاجبيه عن عينيه بعصابة ثم قال: هاتوا ما عندكم. فقال قبس بن زهير العبسيّ: بات في كنانتي الليلة مائة رأي. فقال له الأحوص يكفينا منها رأي واحد حازم صليب مصيب، هات فانثر كنانتك. فجعل يعرض كلّ رأي رآه حتى أنفد. فقال له الأحوص: ما رأي بات في كنانتك الليلة رأي واحد!. وعرض الناس آراءهم حتى أنفدوا. فقال: ما أسمع شيئا وقد صرتم إليّ، احملوا [5] أثقالكم وضغفاءكم ففعلوا، ثم قال: احملوا ظعنكم فحملوها، ثم قال: اركبوا فركبوا، وجعلوه في محفّة، وقال: انطلقوا حتى تعلوا في اليمين [6] ، فإن أدرككم أحد كررتم عليه، وإن أعجزتموهم مضيتم. فسار الناس حتى أتوا وادي بحار [7] ضحوة، فإذا الناس يرجع بعضهم على بعض. فقال الأحوص: ما هذا؟ قيل هذا عمرو بن عبد اللّه بن/ جعدة في فتيان [8] من بني عامر يعقرون [9] بمن أجاز بهم ويقطعون بالنّساء حواياهنّ [10] .

فقال الأحوص: قدّموني، فقدّموه حتى وقف عليهم فقال: ما هذا الذي تصنعون؟! قال عمرو: أردت أن تفضحنا وتخرجنا هاربين من بلادنا ونحن أعزّ العرب، وأكثرهم [11] عددا وجلدا وأحدّهم شوكة! تريد أن تجعلنا موالي في

[1] في «الأصول» : « ... وعمرو بن عمرو بن عيينة والحارث بن شهاب» . والتصويب من «النقائض» .

[2] الزيادة عن «النقائض» .

[3] الزيادة عن «النقائض» .

[4] كذا في «النقائض» . وفي «الأصول» : «أن تصيروا ... » .

[5] كذا في «النقائض» . وفي «الأصول» : «اجمعوا» .

[6] لعله «في اليمن» ؛ فإن الوادي الذي أتوه ضحوة وهو وادي بحار يقال أنه من بلاد اليمن. (راجع «معجم البلدان» في بحار) .

[7] في «الأصول» : «وادي نجار» . والتصويب من «النقائض» و «معجم البلدان» لياقوت.

[8] كاذ في «ج» و «النقائض» . وفي «سائر الأصول» : «قدم في فتيان» بزيادة كلمة «قدم» وهي لا موضع لها هنا.

[9] في «الأصول» : «يعدون» . والتصويب من «النقائض» .

[10] الحوايا: جمع حوية وهي مركب من مراكب النساء.

[11] كذا في «النقائض» . وفي «الأصول الخطية» : «و أكثره عددا وجلدا وأحده شوكة» . وفي «ب، س» : وأكثر ... وأحدّ ... » بدون ضمير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت