فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخيل [1] عليهم من السّباع والطير لا تأكلهم حتى أوذن قومهم بهم بعمق [2] . فأقام توبة حتّى أتته الراوية قبل اللّيل، فسقاهم من الماء وغسل عنهم الدماء، وجعل في أساقيهم [3] ماء، ثم خيّل لهم بالثّياب على الشجر، ثم مضى حتى طرق من اللّيل سارية بن عويمر [4] بن أبي عديّ العقيليّ فقال: إنّا قد تركنا رهطا من قومكم بسمرات من قرون بقر، فأدركوهم، فمن كان حيّا فداووه، ومن كان ميّتا فادفنوه، ثم انصرف فلحق بقومه. وصبّح/ سارية القوم فاحتملهم وقد مات ثور بن أبي سمعان ولم يمت غيره. فلم يزل توبة خائفا. وكان السّليل بن ثور المقتول راميا كثير البغي والشرّ، فأخبر [5] بغرّة من توبة وهو [6] بقنّة من قنان الشّرف يقال لها قنّة بني الحميّر، فركب في نحو ثلاثين فارسا حتى طرقه؛ فترقّى توبة ورجل من إخوته في الجبل، فأحاطوا بالبيوت، فناداهم وهو في الجبل: هأنذا من تبغون فاجتنبوا [7] البيوت. فقالوا: إنكم لن تستطيعوه وهو في الجبل، ولكن خذوا ما استدفّ [8] لكم من ماله، فأخذوا أفراسا له ولإخوته وانصرفوا. ثم إنّ توبة غزاهم، فمرّ على أفلت [9] بن حزن بن معاوية بن خفاجة ببطن بيشة [10] . فقال: يا توبة أين تريد؟ قال: أريد الصبيان من بني عوف بن عقيل. قال: لا تفعل فإنّ القوم قاتلوك، فمهلا. قال: لا أقلع عنهم ما عشت، ثم ضرب بطن فرسه فاستمرّ به يحضر [11] و [هو [12] ] يرتجز ويقول:
تنجو إذا قيل لها يعاط [13] ... تنجو بهم من خلل الأمشاط
حتى انتهى إلى مكان، يقال له حجر الرّاشدة، ظليل، أسفله كالعمود، وأعلاه منتشر، فاستظلّ فيه [هو [12] ] وأصحابه. حتى إذا كان بالهاجرة مرّت عليه إبل هبيرة بن السّمين أخي/ بني عوف بن عقيل واردة ماء لهم يقال له طلوب، فأخذها وخلّى طريق راعيها، وقال له: إذا أتيت صدغ البقرة [14] مولاك فأخبره أنّ توبة أخذ الإبل، ثم انصرف توبة [يطرد الإبل [15] ]. قال: فلمّا ورد العبد على مولاه فأخبره نادى في بني عوف وقال: حتّام هذا!.
[1] التخييل هنا: وضع خيال على الشيء لتفزع منه السباع، يقال: خيل له، وخيل عليه.
[2] عمق: موضع. وفي «مختار الأغاني» : «حتى أوذن قومهم يغمونهم» .
[3] الأساقي: جمع أسقية، والأسقية: جمع سقاء (بالكسر) وهو وعاء الماء. فالأساقي جمع الجمع. وفي «مختار الأغاني» : «و جعل لهم في أشنانهم ماء» . والأشنان: جمع شن، وهو القربة الخلق، وهي طيبة الماء لأنه ذهب منها ما يغير ماءها.
[4] تقدم في صفحة 211 «سارية بن عمير ... » ولم نهتد لوجه الصواب فيه.
[5] كذا في «مختار الأغاني» . وفي «الأصول» : «و أخبر» .
[6] في «الأصول» : «و هم» والتصويب من «مختار الأغاني» .
[7] في «الأصول» : «هذا من تبغون فأجيبوا» والتصويب من «مختار الأغاني» .
[8] كذا في «ج» . واستدف: تهيأ وأمكن. يقال خذ ما دف لك واستدف، أي خذ ما تهيأ وأمكن وتسهل. وفي «سائر الأصول» : «ما استدنى» .
[9] في «الأصول» : «قلب بن حزن» والتصويب من «مختار الأغاني» .
[10] في «الأصول» : «يبطن نفسه» . والتصويب من «مختار الأغاني» .
[11] كذا في «ج» و «مختار الأغاني» . والإحضار؛ عدو سريع. وفي «سائر الأصول» : «يخطر» .
[12] زيادة عن «مختار الأغاني» .
[13] في «الأصول» : «ينجو إذا قيل لهم معاط» وفي «ج» : «يعاط» صحيحة. والتصويب من «مختار الأغاني» . وقد وردت البيت فيه هكذا:
تنجو إذا قيل لها نعاط ... تنجو ولو من خلل الأمشاط
ويعاط (وزان قطام) : زجر للإبل، ويزجر به الذئب وغيره. وتنجو: تسرع.
[14] في «مختار الأغاني» : «ضرع البقرة» .
[15] زيادة عن «مختار الأغاني» .