فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 6876

ما هكذا عاهدتنا [1] في منى ... ما أنت إلّا ساحر تخلب

حلفت لي باللّه لا تبتغي ... غيرك ما عشت ولا نطلب [2]

/قال: وقام عبد الصمد الهاشميّ ليبول. فقال علّويه: كلّ شيء قد عرفت معناه: أمّا أنت فصديق الجماعة، وهذا يتعشّق هذه، وهذا مولاها، وأنا ربّيتها وعلّمتها، وهذا الهاشميّ أيش معناه!. فقلت لهم: دعوني أحكّه [3] وآخذ لزلبهزة منه شيئا. فقال: لا واللّه ما أريد. فقلت له: أنت أحمق، أنا آخذ منه شيئا لا يستحي القاضي من أخذه.

فقال: إن كان هكذا فنعم. فقلت له إذا جاء عبد الصمد فقل لي: ما فعل الآجرّ الذي وعدتني به، فإنّ حائطي قد مال وأخاف أن يقع، ودعني والقصّة./ فلمّا جاء الهاشميّ قال لي زلبهزة ما أمرته به، فقلت: ليس عندي آجرّ، ولكن اصبر [4] حتّى أطلب لك من بعض أصدقائي، وجعلت أنظر إلى الهاشميّ نظر متعرّض به. قال الهاشمي: يا غلام دواة ورقعة، فأحضر ذلك. فكتب له بعشرة آلاف آجرّة إلى عامل له، وشربنا حتّى السّحر وانصرفنا. فجئت برقعته إلى الآجري ثم قلت: بكم تبيعه الآجرّ؟ فقال: بسبعة وعشرين درهما الألف. قلت: فبكم تشتريه منّي؟ قال:

بنقصان ثلاثة دراهم في الألف. فقلت: فهات، فأخذت منه مائتين وأربعين درهما، واشتريت منها نبيذا وفاكهة وثلجا ودجاجا بأربعين درهما، وأعطيت زلبهزة مائتي درهم وعرّفته الخبر، ودعونا علّويه والهاشمي وأقمنا عند زلبهزة ليلتنا الثانية. فقال علّوية: نعم! الآن صار للهاشميّ عندكم موضع ومعنى.

هو مصلى كل سابق في الصنعة والضرب وطيب الصوت:

أخبرني جحظة قال حدّثني أحمد بن حمدون قال حدّثني أبي قال:

قال لنا الواثق يوما: من أحذق الناس بالصّنعة؟ قلنا إسحاق. قال: ثم من؟ قلنا: علّويه. قال: فمن أضرب الناس؟ قلنا: ثقيف [5] . قال: ثم من؟ قلنا: علّويه. قال: فمن أطيب الناس صوتا؟ قلنا: مخارق. قال ثم من؟

قلنا: علّويه. قال: اعترفتم له بأنه مصلّي كلّ سابق، وقد جمع الفضائل كلّها وهي متفرّقة فيهم، فما ثمّ ثان لهذا الثالث [6] .

غنى المأمون في دمشق بما أسرّه فغضب عليه وشتمه:

وحدّثني جحظة قال حدّثني محمد بن أحمد المكيّ المرتجل قال حدّثني أبي قال:

دخلت إلى علّويه أعوده من علّة اعتلّها ثم عوفي منها، فجرى حديث المأمون، فقال لي: كدت - علم اللّه - أذهب دفعة ذات يوم وأنا معه لو لا أنّ اللّه تعالى/ سلمني ووهب لي حلمه. فقلت: كيف كان السبب في ذلك؟

[1] في أ، م: «عاهدتني» .

[2] ورد هذا الشطر في ج محرّفا هكذا:

غير ما عشت ولا تطلب

وأحسب أنه محرّف عن رواية فيه تكون هكذا.

..... لا تبتغي ... غيري ما عشت ولا تطلب

[3] أحكه، يريد: أحتك به وأتعرض له.

[4] في الأصول: «اصبر لي» بزيادة «الي» . وليست في «مختصر الأغاني» .

[5] في الأصول هنا: «ثقف» والتصويب مما تقدّم في «الأغاني» ج 5 ص 352 من طبعة دار الكتب.

[6] في الأصول الخطية: «فها ثم ثان لهذا الثالث ... » وظاهر أن في هذه العبارة تحريفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت