عرّفتاه الهوى لظلمهما ... يا ليتني قبل ذا عدمتهما
هما إلى الحين دلّتا وهما ... ذلّ [1] على من أحبّ دمعهما
سأعذر القلب في هواه وما ... سبّب كلّ البلاء غيرهما
شعر للأعشى وشرحه:
صوت
فكعبة نجران حتم علي ... ك حتّى تناخي بأبوابها
نزور يزيد وعبد المسيح ... وقيسا هم خير أربابها
وشاهدنا الجلّ [2] والياسمي ... ن والمسمعات بقصّابها [3]
وبربطنا [4] دائم معمل ... فأيّ الثلاثة أزرى بها
إذا الحبرات [5] فلوت بهم ... وجرّو أسافل هدّابها
فلمّا التقينا على آية [6] ... ومدّت إليّ بأسبابها
عروضه من المتقارب. الشعر للأعشى يمدح بني عبد المدان الحارثيّين من بني الحارث بن كعب. والغناء لحنين، خفيف ثقيل بالوسطى في مجراها عن إسحاق./ وذكر يونس أنّ فيه لحنا لمالك، وزعم عمرو بن بانة أنه خفيف ثقيل. وزعم أبو عبد اللّه الهشاميّ أنّ فيه لابن المكيّ خفيف رمل بالوسطى أوّله:
تنازعني إذ خلت بردها [7]
ومعه باقي الأبيات مخلّطة مقدّمة ومؤخّرة. والكعبة التي عناها الأعشى هاهنا يقال إنها بيعة بناها بنو عبد المدان
[1] ذل الدمع: هان. وفي «بعض الأصول» : «دلا» وهو تحريف.
[2] ويروى: «و شاهدنا الورد» كما في شعر الأعشى. والجل (بالضم ويفتح) : الورد أبيضه وأحمره وأصفره، واحده جلة.
[3] سيذكر المؤلف فيما بعد أن القصاب الأوتار. وقال أبو العباس ثعلب - في شرحه ل «ديوان الأعشى» صفحة 121 من طبعة مطبعة آدلف هلز هوسن سنة 1927 م - «قصاب جمع قاصب وهو الزامر. أبو عبيدة: قصابها أوتارها، وأصله من القصب، ويقال للمزامر قاصب، وما زال يقصب ... » . وقد تقدّمت هذه الأبيات (جزء 9 ص 299 من طبعة دار الكتب) . فراجع ما كتب على هذه الكلمة هناك.
[4] البربط (وزان جعفر) : العود. والكلمة فارسية معرّبة. قيل: شبه بصدر البط. و «بر» : الصدر. وفي شعر الأعشى «و مزهرنا» .
والمزهر: العود أيضا.
[5] في «الأصول» : «إذا الخيرات فلوت بهم» . والتصويب من شعر للأعشى و «مسالك الأبصار» (جزء أوّل صفحة 359 من طبعة دار الكتب المصرية) . (و الحبرات بكسر الحاء وفتحها) : ضرب من برود اليمن منمر.
[6] في «الأصول» : «على آلة» . والتصويب من شعر الأعشى. والآية: العلامة، كما فسرها بذلك أبو العباس ثعلب. وجواب «لما» في البيت الذي بعده، وهو:
بذلنا لها حكمها عندنا ... وحادت بحكمي لألهي بها
[7] تمام البيت:
مفضلة غير جلبابها
وهو وارد في شعر الأعشى قبل قوله: «فلما التقينا ... » .