/ قدم وفد نصارى [1] نجران وفيهم الأسقفّ، والعاقب وأبو حبش [2] ، والسّيّد، وقيس، وعبد المسيح، وابن عبد المسيح [3] الحارث وهو غلام - وقال شهر بن حوشب في حديثه: وهم أربعون حبرا [4] - حتى وقفوا على اليهود في بيت المدراس [5] ، فصاحوا بهم: يا بن صوريّا يا كعب بن الأشرف، انزلوا يا إخوة القرود والخنازير. فنزلوا إليهم؛ فقالوا لهم: هذا الرجل عندكم منذ كذا وكذا سنة [قد غلبكم!] [6] أحضروا الممتحنة [لنمتحنه] [6] غدّا. فلمّا صلّى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الصبح، قاموا فبركوا/ بين يديه، ثم تقدّمهم الأسقفّ فقال: يا أبا القاسم، موسى من أبوه؟ قال: عمران.
قال: فيوسف من أبوه؟ قال: يعقوب. قال: فأنت من أبوك؟ قال: أبي عبد اللّه بن عبد المطلّب. قال: فعيسى من أبوه؟ فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله؛ فانقضّ عليه جبريل عليه السلام فقال [7] : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
فتلاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ فنزا [8] الأسقفّ ثم دير به مغشيّا عليه، ثم رفع رأسه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال [له] [9] :
أتزعم أنّ اللّه جلّ وعلا أوحي إليك أنّ عيسى خلق من تراب! ما نجد هذا فيما أوحي إليك، ولا نجده فيما أوحي إلينا؛ ولا تجد هؤلاء اليهود فيما أوحي إليهم. فأوحى اللّه تبارك وتعالى إليه: فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
فقال [10] : أنصفتنا يا أبا القاسم، فمتى نباهلك؟ فقال: بالغداة إن شاء اللّه تعالى. وانصرف النصارى، وانصرفت اليهود وهي تقول: واللّه ما نبالي أيّهما أهلك اللّه الحنفيّة أو النّصرانيّة. فلمّا صارت النصارى إلى بيوتها قالوا؛ واللّه إنّكم لتعلمون أنّه نبيّ، ولئن باهلناه إنّا لنخشى أن نهلك، ولكن استقيلوه لعلّه يقيلنا. وغدا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من الصّبح وغدا معه بعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم. فلمّا صلّى الصبح، انصرف فاستقبل الناس بوجهه، ثم برك باركا، وجاء بعليّ فأقامه بين يديه، وجاء بفاطمة فأقامها بين كتفيه، وجاء بحسن فأقامه عن يمينه،
[1] في الأصول: «لمّا قدم صهيب من نجران ... الخ» وظاهر ما فيه من تحريف.
على أن في بعض الأسماء التي وردت هنا اختلافا عما ورد في كتب السيرة والتاريخ. ففي كتاب «السيرة النبوية لابن هشام» (ص 401 طبعة أوربا) : «قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكبا، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم: العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه عبد المسيح، والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم، واسمه الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل ... وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمرو، وخالد، وعبد اللّه، ويحنس، في ستين راكبا ... الخ» .
وفي «الطبقات لابن سعد» (الجزء الأول، القسم الثاني ص 84 طبع ليدن) : «و كتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أهل نجران، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم نصارى، فيهم العاقب وهو عبد المسيح رجل من كندة، وأبو الحارث بن علقمة رجل من بني ربيعة، وأخوه كرز، والسيد وأوس ابنا الحارث، وزيد بن قيس، وشيبة - في السيرة (نبيه) كما تقدم - وخويلد، وخالد، وعمرو وعبيد اللّه. وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم: العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم والذي يصدرون عن رأيه، وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم، والسيد وهو صاحب رحلتهم ... إلخ» .
[2] في ط، م: «و العاقب أبو حبش» .
[3] في ط، م: «و عبد المسيح وابن عبد المسيح وابن عبد المسيح الحارث ... » .
[4] في الأصول: «أحبارا» تحريف.
[5] بيت المدراس هنا: البيت الذي يتدارس اليهود فيه كتابهم.
[6] زيادة في ط، م.
[7] كذا في ط، م. وفي سائر الأصول: «و قال» .
[8] نزا: وثب.
[9] زيادة عن ط، م.
[10] كذا في ط، م. ومرجع الضمير والأسقف. وفي سائر الأصول: «فقالوا» .