حمته [1] على بني عامر خاصّة. فلمّا التقى القوم حمل على وبر [2] بن معاوية النّميريّ فصرعه، وثنّى بطفيل بن مالك فأجرّه [3] الرمح، وطار به فرسه قرزل فنجا، واستحرّ القتل في بني عامر، وتبعت خيل بني الحارث من انهزم من/ بني عامر، وفي هذه الخيل عمير [4] ومعقل وكانا من فرسان بني الحارث بن كعب، فلم يزالوا بقيّة يومهم لا يبقون على شيء أصابوه، فقال في ذلك عبد المدان:
عفا من سليمى بطن غول فيذبل [5] ... فغمرة فيف الرّيح فالمتنخّل [6]
ديار الّتي صاد الفؤاد دلالها ... وأغرت [7] بها يوم النّوى حين ترحل
فإن تك صدّت عن هواي وراعها [8] ... نوازل أحداث وشيب مجلّل
فيا ربّ خيل قد هديت بشطبة [9] ... يعارضها عبل الجزارة هيكل [10]
سبوح [11] إذا جال الحزام كأنّه ... إذا انجاب [12] عنه النّقع في الخيل أجدل
يواغل [13] جردا كالقنا حارثيّة ... عليها قنان والحماس وزعبل [14]
معاقلهم في كلّ يوم كريهة ... صدور العوالي والصّفيح المصقّل [15]
وزغف من الماذي بيض كأنّها ... نهاء مرتها بالعشيّات شمأل [16]
فما ذرّ قرن الشمس حتى تلاحقت ... فوارس يهديها عمير ومعقل
فجالت على الحي الكلابيّ جولة ... فباكرهم ورد من الموت معجل
/ فغادرن وبرا تحجل الطير حوله ... ونجّى طفيلا في العجاجة قرزل
[1] كذا في ط، م. يريد: شدته. وفي سائر الأصول: «حمية» . ولعلها «و كانت حميته» أي حملته وشدته؛ يقال: مضى فلان في حميته أي حملته. (عن «لسان العرب» مادة حمى) .
[2] كذا في ط، م، وكذلك سيجيء في الشعر. وفي سائر الأصول: «يزيد» وهو تحريف.
[3] أجره الرمح: طعنه به وتركه فيه يجره.
[4] في بعضن الأصول: «عميرة» .
[5] غول: موضع، جبل أو واد أو ماء، فيه أقوال. ولعله اسم لعدّة مواضع. ويذبل: جبل بنجد.
[6] غمرة، وفيف الريح، والمتنخل: مواضع.
[7] في بعض الأصول: «و أعربنها» تحريف.
[8] كذا في ط، م. وفي سائر الأصول: «فراعها» .
[9] الشطبة (بالكسر ويفتح) من الخيل: الطويلة السبطة اللحم.
[10] عبل الجزارة: ضخم الأطراف، وهي اليدان والرأس والرقبة. فإذا قيل فرس عبل الجزارة، فإنما يريدون اليدين والرجلين وكثرة عصبهما؛ لأن عظم الرأس في الخيل هجنة. والهيكل: المرتفع.
[11] السبوح من الخيل: الذي يسبح بيديه أي يمدّهما في جريه.
[12] كذا في ط، م، ج. وفي سائر الأصول: «إذا انساب عند النقع» . والأجدل: الصقر.
[13] يواغل جردا: يداخلها. والجرد من الخيل: القصار الشعر، وهو في الخيل مدح.
[14] الحماس، وقنان وزعبل: قبائل، وقد تقدمت في (ص 10) .
[15] معاقلهم: حصونهم. والعوالي: الرماح. والصفيح المصقل: السيوف.
[16] الزغف: الدروع اللينة الواسعة المحكمة أو الرقيقة حسنة السلاسل. يقال: درع زغف وزغفة، ودروع زغف. والماذي هنا: السلاح من الحديد. ونهاه غدران، واحدها: نهى (بكسر أوله وفتحه) . ومرتها، يريد مرت عليها فجعدت متونها وأصل المري مسح الحالب ضرع الحلوبة لتدر. والشمأل: ريح الشمال.