ومن مترف عن منهج الحقّ جائر [1] ... علوت بعضب ذي غرارين مقصل [2]
وزار [3] عليّ الجود والجود شيمتي ... فقلت له دعني وكن غير مفضل
فمثلك قد عاصيت دهرا ولم أكن ... لأسمع أقوال اللئيم المبخّل
أبى لي جدّي البخل مذ كنت [4] يافعا ... صغيرا ومن يبخل يلم ويضلّل
ويستغن عنه الناس، فاركب محجّة ال ... كرام ودع ما أنت عنه بمعزل
/ فإنّي [5] امرؤ لا أصحب الدهر باخلا ... لئيما وخير النّاس كلّ معذّل
ومستحمق غاو أتته نذيرتي [6] ... فلجّ ولم يعرف معرّة مقولي [7]
نفحت ببيت يملأ الفم شارد ... له حبر كأنّه حبر مغول [8]
فكفّ - ولو لم أرمه شاع قوله - ... وصار كدرياق الذّعاف المثمّل [9]
وليل دجوجيّ سريت ظلامه ... بناجية كالبرج [10] وجناء عيهل [11]
إلى ملك من آل مروان ماجد ... كريم المحيّا سيّد متفضّل
يجود إذا ضنّت قريش برفدها ... ويسبقها في كلّ يوم تفضّل
أبوه أبو العاصي إذا الحرب [12] شمّرت ... مراها [13] بمسنون الغرارين منجل
وقور إذا هاجت به الحرب مرجم ... صبور عليها غير نكس مهلّل [14]
[1] كذا في ط، م. وفي ج: بدل «منهج الحق» «منهل الحق» . وفي سائر الأصول: «و من مرتق عن منهل الحق حائد» . والمترف هنا:
الجبار الذي أطغته النعمة.
[2] كذا في ط، ج، م. والسيف المقصل: القطاع. وفي سائر الأصول: «منصل» تحريف.
[3] كذا في ط، م. وزار، أي عائب عليه وعاتب. والبيت ساقط من أ. وفي سائر الأصول: «و زاد» تصحيف.
[4] كذا في ط، م. وفي سائر الأصول: «مذ كان» .
[5] ورد هذا البيت في أكثر الأصول بعد الذي يليه. وسياق الكلام يقتضي أن يكون موضعه هنا، كما هو في ط، م.
[6] النذيرة: طليعة الجيش التي تنبئه بأمر العدوّ. والمراد هنا الإنذار والكلام العنيف.
[7] معرة مقولي: أذى لساني.
[8] كذا في ط، م. وورد بعد هذا البيت فيهما: «قال الحبر الأثر» . وفي سائر الأصول: «له خبر كأنه خبر مغول» تصحيف. والحبر بالتحريك وبكسر فسكون): الأثر يبقى من الضربة في الجسم. والمغول: شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، أو هو سوط في جوفه سيف دقيق.
[9] الدرياق (و يقال فيه الترياق) : دواء تعالج به السموم. والذعاف: السم القاتل لساعته. والمثمل: السم المنقع. وظاهر أن الضمير في «صار» راجع إلى «بيت» في قوله «نفحت ببيت» .
[10] في ب، س: «كالبرق» والبرج: الحصن. يصفها بالضخامة.
[11] ليل دجوجي: مظلم شديد السواد. والناجية من النوق: السريعة. والوجناء: الشديدة. والعيهل: السريعة.
[12] كذا في ط، ج، م. وفي سائر الأصول: «إذا الخيل» .
[13] كذا في ط، م. وفي ج: «عراها» . وفي أكثر الأصول: «فراها» تحريف. ومرى الناقة. مسح ضرعها لتدر. والمرى هنا مجاز.
ومسنون الغرارين: كناية عن الرمح. والمنجل: الواسع الجرح من الأسنة.
[14] المرجم من الرجال: الشديد، كأنه يرجم به عدوّه. والنكس الضعيف الدنيء الذي لا خير فيه. والمهلل: الجبان؛ يقال: هلل الرجل، إذا فرّ وجبن.