صوت
إذا المرء قاسى الدّهر وأبيضّ رأسه ... وثلّم تثليم الإناء جوانبه
فليس له في العيش خير وإن بكى ... على العيش أو رجّى الذي هو كاذبه
-الشعر والغناء لإسحاق، ولحنه فيه رمل بالوسطى - فأمره الواثق بأن يغنّيه، فغنّاه [إياه] [1] وأحسن ما شاء وأجاد. واستحسنه الواثق وأمره بأن يردّده، فردّده مرارا كثيرة، حتى أخذه الواثق وأخذه جواريه والمغنّون. قال جحظة قال الهشاميّ فحدّثت بهذا الحديث عمرو بن بانة فقال: ما خلق اللّه تعالى أحدا يغنّي هذا الصوت كما يغنّيه هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ. فقلت له: قد سمعت ابن إبراهيم [2] يغنّيه، فاسمعه من محمد ثم احكم. فلقيني بعد ذلك فقال: الأمر كما قلت، قد سمعته من محمد فسمعت منه الإحسان كلّه.
ردّد صوتا آخر من جارية أخرى
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال:
كنت يوما في منزلي، فجاءني محمد بن الحارث بن بسخنّر مسلّما وعائدا من علة كنت وجدتها؛ فسألته أن يقيم عندي ففعل، ودعوت بما حضر فأكلنا وشربنا، وغنّى [3] محمد بن الحارث هذا الصوت:
صوت
أمن ذكر خود عينك اليوم تدمع ... وقلبك مشغول بخودك مولع
وقائلة لي يوم ولّيت [4] معرصا ... أهذا فراق الحبّ أم كيف تصنع
فقلت كذاك الدّهر يا خود فاعلمي ... يفرّق بين الناس طرّا ويجمع
-أصل هذا الصوت يمان هزج بالوسطى. قال الهشاميّ: وفيه لفليح ثاني ثقيل، ولإسحاق خفيف رمل - قال عليّ بن يحي: فقلت له وقد ردّد هذا الصوت مرارا وغنّاه أشجى غناء: إنّ لك في هذا الصوت معنى، وقد كرّرته من غير أن يقترحه عليك أحد. فقال: نعم! هذا صوتي/ على جارية من القيان كنت أحبّها وأخذته منها. فقلت له: فلم لا تواصلها؟ فقال:
لو لم أنكها دام لي حبّها ... لكنّني نكت فلا نكت [5]
فأجبته فقلت:
أكثرت من نيكها والنّيك مقطعة ... فارفق بنيكك إنّ الرّفق [6] محمود
[1] زيادة عن ط، ف.
[2] في أكثر الأصول: «قد سمعت أن إبراهيم ... » والصواب من ط.
[3] في ط: «و غنانا» .
[4] في ط: «كيف وليت» .
[5] كذا في ط، ح. ف. وفي سائر الأصول:
« ... دام لها حبي ... ... فلا نكتها»
[6] كذا في ط، م، ف. وفي سائر الأصول: «إن النيك محمود» .