فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 6876

خلق اللّه تعالى وجها وغناء. فقلت له: أنت طفيليّ وتطفّل بي! هذه واللّه أخسّ [1] حال. فقال لي: «دع المجون وقم بنا؛ فهو مكان لا يستحي حرّ أن يتطفل عليه. فقمت معه، فقصد بي دار رجل من فتيان أهل «سرّ من رأى» كان لي صديقا يكنى أبا صالح، وقد غيّرت كنيته على سبيل اللّقب [2] فكني أبا الصالحات، وكان ظريفا حسن المروءة، [يضرب بالعود على مذهب الفرس ضربا حسنا] [3] ، وله رزق سنيّ في الموالى، وكان من أولادهم، ولم يكن منزله يخلو من طعام كثير نظيف [4] لكثرة قصد إخوانه منزله. فلمّا طرق بابه قلت له: فرّجت عنّي، [هذا صديقي] [5] وأنا طفيلي بنفسي لا أحتاج أن أكون في شفاعة طفيليّ. فدخلنا، وقدّم إلينا طعام عتيد طيّب نظيف فأكلنا، وأحضرنا النبيذ، وخرجت جاريته [6] إلينا من غير ستارة فغنّت غناء حسنا [7] شكلا ظريفا، ثم غنّت من صنعة محمد بن الحارث هذا الصوت وكانت قد أخذته عنه - وفيه أيضا لحن لإبراهيم، والشعر لابن أبي عيينة -:

صوت

ضيّعت عهد فتى لعهدك حافظ ... في حفظه عجب وفي تضييعك

إن تقتليه وتذهبي بفؤاده ... فبحسن وجهك لا بحسن صنيعك

/ فطرب محمد بن الحارث ونقّطها بدنانير مسّيفة [8] كانت معه في خريطته، ووجّه غلامه [9] فجاءه ببرنيّة غالية كبيرة [10] فغلّفها [11] منها ووهب لها الباقي. وكان لمحمد بن الحارث أخ طيّب ظريف يكنى أبا هارون فطرب ونعر ونخر، وقال لأخيه: أريد أن أقول لك شيئا في السّرّ. قال: قله علانية. قال: لا يصلح. قال: واللّه ما بيني وبينك شيء أبالي أن تقوله جهرا، فقله. فقال: أشتهي علم اللّه أن تسأل أبا [12] الصّالحات أن ينيكني، فعسى صوتي أن ينفتح ويطيب غنائي. فضحك أبو الصالحات وخجلت الجارية وغطّت وجهها وقالت: سخنت عينك! فإنّ حديثك يشبه [13] وجهك.

[1] كذا في ط، م، ف. وفي سائر الأصول: «أحسن حال» .

[2] في ب، س: «اللعب» تصحيف.

[3] التكملة من ط، م، ف.

[4] في ف: «طريف» .

[5] زيادة عن ف.

[6] كذا في ط، م. وفي سائر الأصول: «جارية» .

[7] هذه الكلمة ساقطة في ط، م، ف.

[8] في أكثر الأصول: «مسننة» والتصويب من ط، م، ف. يقال دينار أو درهم مسيف، إذا كانت جوانبه نقية من النقش.

[9] كذا في ف. وفي ط، م: «و وجه بغلامه» . وفي ح: «و رجع بغلامه» . وفي ب، س: «و دعا بغلامه» . وفي أ: «و جاء بغلامه» تحريف.

[10] في ف: «فجاء ببرنية كبيرة فيها غالية» .

[11] غلفها: ضمخها وطيبها.

[12] في ف: «أن تقول لأبي الصالحات» .

[13] في ف: «إن حديثك هذا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت