ومن معها. فلمّا فرغا من حجّهما انصرفا، فلمّا حاذيا منعرج الطريق إلى عمق قال معن: يا ليلى، كأن فؤادي [1] ينعرج إلى ما هاهنا. فلو أقمت سنتنا هذه حتّى نحجّ من قابل ثم نرحل إلى البصرة! فقالت: ما أنا ببارحة مكاني حتّى ترحل معي إلى البصرة أو تطلّقني. فقال: أمّا إذ ذكرت الطلاق فأنت طالق. فمضت إلى البصرة [2] ، ومضى إلى عمق، فلمّا فارقته وتبعتها [3] نفسه؛ فقال في ذلك:
/توهّمت ربعا بالمعبّر [4] واضحا ... أبت قرّتاه [5] اليوم إلّا تراوحا
أربّت عليه [6] رادة حضر ميّة ... ومرتجز كأنّ فيه المصابحا
إذا هي حلّت كربلاء فلعلعا ... فجوز العذيب دونها [7] فالنّوابحا [8]
وبانت [9] نواها من نواك وطاوعت ... مع الشّانئين [10] الشامتات الكواشحا
فقولا لليلى هل تعوّض نادما ... له رجعة قال الطلاق ممازحا
فإن هي قالت لا فقولا لها بلى ... ألا تتّقين الجاريات [11] الذّوابحا
/ وهي قصيدة طويلة. فلمّا انصرف وليست ليلى معه قالت له امرأته أمّ حقّة: ما فعلت ليلى؟ قال: طلّقتها.
قالت واللّه لو كان فيك خير ما فعلت ذلك، فطلّقني أنا أيضا. فقال لها معن:
[1] في أكثر الأصول: «كأن الغوادي ينعرجن إلى هاهنا» . والتصويب من ط، م، ف.
[2] هكذا في ط، م، ف. ومكانه في سائر الأصول: «فطلقها ومضى إلى عمق. فلما فارقته ... » .
[3] ف ط، م، ف: «و تتبعتها» .
[4] في ف: «بالمغمس» . ومعبر، قال أبو عبيد البكري في معجمه: بواحدة مكسورة مشدّدة، موضع تلقاء الوتدات من البقيع؛ قال طفيل:
أفدّية بالأم الحصان وقد حبت ... من الوتدات لي حبال معبّر
والحبال: حبال الرمل. يقول: ارتفعت له ولاحت هذه الحبال وهو بالوتدات. وفي «معجم البلدان» أنه جبل من جبال الدهناء، ثم ذكر أربعة أبيات من هذه القصيدة.
[5] قرتاه: الغداة والعشي. وفي صلب ف وهامش ط: «قرتاه: برداه، أوّله وآخره» . وفي ب، س: «قرناه اليوم أن لا» تحريف.
[6] كذا في ط، م، ف و «معجم البلدان» . ومرجع الضمير الربع. وفي سائر الأصول: «عليها» . وأربت: أقامت. ورادة هنا: سحابة طوافة ترود وتجول. وحضرمية: منسوبة إلى حضرموت، أي تقبل من الجنوب. ومرتجز: سحاب يتتابع صوت رعده. وكأن فيه المصابح، لما يبدو فيه من لمعان البرق. يدعو للربع بالسقيا. ويقال مصباح ومصابيح ومصابح، بحذف الياء، كما يقال مفتاح ومفاتيح ومفاتح وفي ج، ب، س: «المصابحا» تصحيف.
[7] كذا في ط، م، ج، ف و «معجم ما استعجم» للبكري و «معجم البلدان» . وفي سائر الأصول: «بعدها» .
[8] في ب، س: «فالنوائحا» بالهمزة، وكذلك ورد في «معجم البلدان» . ولعله وهم من ياقوت أو تصحيف من الناسخ أو المطبعة؛ فإن أبا عبيد البكري قال بالعبارة في معجمه: «النوابح، بفتح أوّله وبالباء المعجمة بواحدة والحاء المهملة على لفظ جمع نابحة» .
وكربلاء ولعلع والعذيب والنوابح، كلها مواضع متقاربة بظاهر الكوفة. وفي «معجم البلدان» (في معبر - عليب) «فجوز العليب والعليب: موضع بين الكوفة والبصرة.
[9] في ج، ب، س: «و باتت» بالتاء، تصحيف. والنوى هنا: الوجه الذي يذهب فيه.
[10] كذا في ط، م، ف. ولعله على تقدير العطف أي والشامتات الكواشحا. وفي سائر الأصول: «مع الشاميين والشامتين الكواشحا» .
فإن كانت الراوية «مع الشانئين الشامتين الكواشحا» كان فيه وصف «الشامتين» بالكواشح، وهو قليل.
[11] في الأصول ما عدا ط، م: «ألا تتبعين الحادثات» تحريف. وفي ج: «الجاريات» مثل ط، م.