يكسو السّيوف رؤوس الناكثين به ... ويجعل الهام تيجان القنا الذّبل [1]
/إذا انتضى سيفه كانت مسالكه ... مسالك الموت في الأبدان والقلل [2]
لا تكذبنّ فإنّ المجد [3] معدنه ... وراثة في بني شيبان لم تزل [4]
إذا الشّريكيّ لم يفخر على أحد ... تكلّم الفخر عنه غير منتحل [5]
الزّائديّون قوم في رماحهم ... خوف المخيف وأمن الخائف الوجل [6]
كبيرهم لا تقوم الرّاسيات له ... حلما وطفلهم في هدي مكتهل
اسلم يزيد فما في الملك من أود ... إذا سلمت ولا في الدّين من خلل [7]
لو لا دفاعك بأس الرّوم إذ مكرت ... عن بيضة الدّين لم تأمن من الثّكل [8]
والمارق ابن طريف قد دلفت له ... بعارض للمنايا مسبل هطل [9]
لو أنّ غير شريكيّ أطاف به ... فاز الوليد بقدح النّاضل الخصل [10]
ما كان جمعهم لمّا دلفت لهم ... إلّا كمثل جراد ريع منجفل [11]
/كم آمن لك نائي الدّار ممتنع ... أخرجته من حصون الملك والخول [12]
تراه في الأمن في درع مضاعفة ... لا يأمن الدّهر أن يدعى على عجل
لا يعبق [13] الطّيب خدّيه ومفرقه ... ولا يمسّح عينيه من الكحل
/ يأبى لك الذّمّ في يوميك إن ذكرا ... عضب حسام وعرض غير مبتذل [14]
[1] ويروي: «دماء الناكثين» . والناكثون: الناقضون للعهد. والذابل من القنا وهي الرماح: الرقيق اللاصق الليط. ويجمع أيضا على ذبل (بضم الذال وتشديد الباء المفتوحة) .
[2] ويروي: «في الأجسام» وانتضى سيفه: سله من غمده. والقلل: جمع قلة، وهي أعلى الشيء، وهي هنا: أعالي الرؤوس.
[3] في «الديوان» «الحلم» .
[4] كذا في ف والديوان. وفي سائر الأصول: «لم يزل» .
[5] الشريكي: نسبة إلى «شريك» جدّ من أجداد يزيد بن مزيد الممدوح. يقول: إن أفعالهم بادية ظاهرة في الناس، فلا يحتاجون هم إلى النطق بها لإظهارها، فقد كفوا ذلك.
[6] الزائديون: نسبة إلى «زائدة» جدّ أيضا. وقوله؛ «خوف المخيف» أي خوف من أخاف الناس، يعني الأشرار الذي يخيفون الرعية.
[7] في «الديوان» : «فما في الدين ... وما في الملك» ويروي: فما في الدين من حرج» أي ضيق والأود: العوج.
[8] في «الديوان» :
«إذ بكرت ... عن عترة الدين»
أي عن جماعة الإسلام. وفي ط، ج: «لم يأمن» . والثكل، بالتحريك، ويجوز أن يكون بضمتين، بتحريك الكاف الساكنة.
[9] في «الديوان» : «بعسكر» بدل «بعارض» . وأسبل السحاب: كثر مطره واتسع.
[10] الناضل: المصيب. والخصل مثله.
[11] في ف «و الديوان» : «لما لقيتهم» . وفي الديوان: «إلا كمثل نعام» .
[12] الخول: ما يعطاه المرء من النعم والعبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، يقال للواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ويقال للواحد خائل. ونائي الدار: بعيدها. يقول: كم من عدوّ قد أمنك لبعد داره عنك وامتناعه بحصونه، قد أخرجته من حصون ملكه ومن بين خوله.
[13] كذا في ط و «ديوان مسلم» . وفي سائر الأصول: «لم يعبق» .
[14] العضب هنا: السيف. والحسام: القطاع. يقول: يأبى لك أن يذمك أحد سيف قطاع تقتل به الأعداء، وعرض غير مبتذل للذم؛