شبّت هذيل [1] وبهز بينها إرة [2] ... فلا تبوخ ولا يرتدّ صاليها
[و يروى: «شبت هذيل وسهم» ، وهو الصحيح، ولكن كذا قال [3] عمر بن شبّة].
إنّ ابن عاصية المقتول بينكما ... خلّى عليّ فجاجا كان يحميها
وقالت أيضا ترثيه:
/يا لهف نفسي لهفا دائما أبدا [4] ... على ابن عاصية المقتول بالوادي
هلّا سقيتم بني سهم أسيركم ... نفسي فداؤك من ذي غلّة صادي
قال: فغزا عرعرة بن عاصية هذيلا يطلبهم بدم أخيه، فقتل منهم نفرا وسبى امرأة فجرّدها، ثم ساقها معه عارية إلى بلاد بني سليم؛ فقالت عند ذلك [5] :
/ألامت [6] سليم في السّياق وأفحشت ... وأفرط في السّوق العنيف إسارها
لعلّ فتاة منهم أن يسوقها ... فوارس منا وهي باد شوارها [7]
فإن سبقت عليا سليم بذحلها ... هذيلا فقد باءت فكيف اعتذارها
ألا ليت شعري هل أرى الخيل شزّبا [8] ... تثير عجاجا مستطيرا غبارها
فترقا [9] عيون بعد طول بكائها ... ويغسل ما قد كان بالأمس عارها
هذه رواية عمر بن شبّة. فأمّا أبو عبيدة فإنه خالفه في ذلك، وذكر في مقتله، فيما أخبرني به محمد بن الحسن بن دريد إجازة عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال:
خرج عمرو بن عاصية السّلميّ ثم البهزيّ في جماعة من قومه، فأغاروا على هذيل بن مدركة، فصادفوا حيّا
[1] كذا في ط و «شرح أشعار الهذليين» للسكري (ص 243 طبعة أوربا) و «ديوان الهذليين» (نسخة خطية محفوطة بدار الكتب المصرية برقم 6 أدب ش) . وقد وضع هذا البيت فيهما في شعر جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه. قال السكري: «حدثنا الحلواني قال حدثنا أبو سعيد قال أبو عبد اللّه: ثم خرج عمرو ذو الكلب غازيا. فبينا هو في بعض غاراته نائم إذ وثب عليه نمران فأكلاه، فوجدت فهم سلاحه فادّعت قتله. فقالت أخته جنوب ترثيه» . وأورد القصيدة البائية التي مطلعها:
كل امرىء بطوال العيش مكذوب ... وكل من غالب الأيام مغلوب
ثم الأبيات التي ورد فيها هذا البيت والرواية هناك: «شبت هذيل وفهم» .
[2] كذا في ط و «شرح أشعار الهذليين» . وأصل الإرة حفرة يوقد فيها. والمراد بها هنا الحرب. وفي سائر الأصول: «ترة» بدل «إرة» وكتبت هذه الكلمة في ط بين السطور. والترة: الثأر.
[3] زيادة في ف.
[4] في ف: «دائما جزعا» .
[5] في ف: «فقالت امرأة من هذيل» .
[6] ألامت: فعلت ما تستحق عليه اللوم. وأفحشت. أتت الفحشاء وهي الأمر القبيح. والسياق: مصدر ساقه يسوقه سوقا وسياقا.
والإسار: مصدر أسره يأسره أسرا وإسارا. وأصل الإسار: القيد، ويكون حبل الكتاف؛ ومنه سمي الأسير إذ كانوا يشدونه بالقد، فسمي كل أخيذ أسيرا وإن لم يشد به.
[7] الشوار: الحسن والهيئة والزينة واللباس.
[8] شرب: ضوامر، الواحد شازب.
[9] ترقأ: تجف، سهلت همزته.